شرح معاني الآثار
شرح معاني الآثار
ویرایشگر
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
ناشر
عالم الكتب
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأُ وَالْغُرَابُ، وَالْعَقْرَبُ "
٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ، الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ، وَالْفَأْرَةَ الْفُوَيْسِقَةَ» قَالَ يَزِيدُ: وَعَدَّ غَيْرَ هَذَا، فَلَمْ أَحْفَظْ قَالَ قُلْتُ: وَلِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: «اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَقَدْ أَخَذَتْ فَأْرَةٌ فَتِيلَةً، لِتُحْرِقَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ ⦗١٦٧⦘ فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَتَلَهَا، وَأَحَلَّ قَتْلَهَا لِكُلِّ مُحْرِمٍ، أَوْ حَلَالٍ» فَهَذَا مَا أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ فِي إِحْرَامِهِ، وَأَبَاحَ لِلْحَلَالِ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ، وَعَدَّ ذَلِكَ خَمْسًا فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَشْكَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَحُكْمِ هَذِهِ الْخَمْسِ إِلَّا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَنَاهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْحَيَّةَ مُبَاحًا قَتْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْهَوَامِّ، فَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْعَقْرَبَ خَاصَّةً، فَجَعَلْتُمْ كُلَّ الْهَوَامِّ كَذَلِكَ، فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ السِّبَاعُ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَيَكُونُ مَا ذُكِرَ إِبَاحَةُ قَتْلِهِ مِنْهُنَّ إِبَاحَةَ مِثْلِهِ لِقَتْلِ جَمِيعِهِنَّ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْجَدْنَاكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَصًّا فِي الضَّبُعِ، وَهِيَ مِنَ السِّبَاعِ، أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا أَبَاحَ قَتْلَهُ مِنَ الْخَمْسِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ قَتْلَ سَائِرِ السِّبَاعِ بِإِبَاحَتِهِ قَتْلَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ خَاصًّا مِنَ السِّبَاعِ ثُمَّ قَدْ رَأَيْنَاهُ أَبَاحَ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا، قَتْلَ الْغُرَابِ وَالْحِدَأِ، وَهُمَا مِنْ ذَوِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ كُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَقَارِبَ وَالصَّقْرَ وَالْبَازِيَ، ذُو مِخْلَبٍ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَقْتُولِينَ فِي الْحَرَمِ، كَمَا يُقْتَلُ الْغُرَابُ وَالْحِدَأُ وَإِنَّمَا الْإِبَاحَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَتْلِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأِ عَلَيْهِمَا خَاصَّةً، لَا عَلَى مَا سِوَاهُمَا مِنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ قَتْلَ الْعَقْرَبِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ جَمِيعَ الْهَوَامِّ مِثْلُهَا وَأَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ بِإِبَاحَةِ قَتْلِ الْعَقْرَبِ، إِبَاحَةُ قَتْلِ جَمِيعِ الْهَوَامِّ فَذُو النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ بِذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْهَوَامِّ مَعَ مَا قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ، وَشَدَّهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الضَّبُعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمَ الضَّبُعِ كَمَا ذَكَرْتُ، لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ، فَأَمَّا مَا كَانَ لَا يُؤْكَلُ مِنَ السِّبَاعِ، فَهُوَ كَالْكَلْبِ قِيلَ لَهُ: قَدْ غَلِطْتَ فِي التَّشْبِيهِ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَبَاحَ قَتْلَ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالْفَأْرَةِ، وَأَكْلُ لُحُومِ هَؤُلَاءِ مُبَاحٌ عِنْدَكُمْ، فَلَمْ يَكُنْ إِبَاحَةُ أَكْلِهِنَّ مِمَّا يُوجِبُ حُرْمَةَ قَتْلِهِنَّ فَكَذَلِكَ الضَّبُعُ لَيْسَ إِبَاحَةُ أَكْلِهَا أَوْجَبَ حُرْمَةَ قَتْلِهَا، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ قَتْلِهَا أَنَّهَا صَيْدٌ، وَإِنْ كَانَتْ سَبُعًا فَكُلُّ السِّبَاعِ كَذَلِكَ إِلَّا الْكَلْبَ الَّذِي خَصَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، بِمَا خَصَّهُ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَكُونُ سَائِرُ السِّبَاعِ كَذَلِكَ، وَهِيَ لَا تُؤْكَلُ؟ ⦗١٦٨⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَكُونُ مِنَ الصَّيْدِ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَمُبَاحٌ لِلرَّجُلِ صَيْدُهُ لِيُطْعِمَهُ كِلَابَهُ، إِذَا كَانَ فِي الْحِلِّ حَلَالًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ أَيْضًا فِي الْحَرَمِ
2 / 166