شرح معاني الآثار
شرح معاني الآثار
ویرایشگر
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
ناشر
عالم الكتب
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، وَأَتَمَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَصَرَهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ
٢٣٩٠ - وَبِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِنَّمَا قَالَ اللهُ ﷿ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ. فَقَالَ: إِنِّي عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ عَلَى اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، فَإِنْ كَانَ قَعَدَ فِي اثْنَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، قَدْرَ التَّشَهُّدِ، فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُدْ فِيهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ، فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
٢٣٩١ - أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا، غَيْرَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ، عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى» ⦗٤١٦⦘ فَهَذِهِ عَائِشَةُ ﵂ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ، عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى. فَأَخْبَرَتْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سَفَرِهِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِتَمَامِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ رَكْعَتَانِ. فَذَلِكَ خِلَافُ حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ، وَقَصَرَ» . وَأَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى احْتَجُّوا بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَهِيَ قَوْلُ اللهِ ﷿ ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ. قَالُوا: فَذَلِكَ عَلَى الرُّخْصَةِ مِنَ اللهِ ﷿ لَهُمْ فِي التَّقْصِيرِ، لَا عَلَى الْحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَذَلِكَ عَلَى التَّوْسِعَةِ مِنْهُ لَهُمْ فِي الْمُرَاجَعَةِ، لَا عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرُوا، وَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: اللهُ تَعَالَى ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وَذَلِكَ عَلَى الْحَتْمِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَلَمَّا كَانَ نَفْيُ الْجُنَاحِ، قَدْ يَكُونُ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْإِيجَابِ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَقْصِيرِهِ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا
فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
1 / 415