152

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

ناشر

مدار الوطن للنشر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

الرياض

ظالم(١)، كلصّ سرق من لصّ، وكالطائفتين المقتتلتين على عصبية ورئاسة؛ ولا يحل للرجل أن يكون عونًا على ظلم(٢)، فإن التعاون نوعان:

الأول: تعاون على البر والتقوى، من الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة؛ فقد ترك فرضًا على الأعيان، أو على الكفاية؛ متوهّمًا أنه متورع. وما أكثر ما


(١) أي: كل من العمال والولي؛ لأنَّ كل واحد ظالم، الولي يتسلَّط على العمّال، والعمّال يتسلّطون على النّاس، يأخذون منهم الرشاوي، ويدفعونها لولي الأمر الذي فوقهم.

(٢) يقول: ((كلصّ سرق من لصّ))، أي: كالسارق من السارق، ولا يسقط اسم السرقة، لا عن هذا، ولا عن هذا، وإن كان العوام يقولون كلمة كاذبة وهي: (السارق من السارق كالوارث من أبيه) وهذا ليس بصحيح. نعم السارق من السارق إذا كان يريد أن يؤدي السرقة إلى صاحبها فهذا يشكر عليه. يعني: لو عرف أن هذا الرجل بعينه سرق مال فلان، ويعرف من هو له، ثم جاء على مكان السارق بخفية ودخل البيت وسرقه استنقاذًا؛ ليرده إلى صاحبه فهذا خير، ولا يأثم الثاني؛ لأنه يريد أن يرد المال إلى مستحقه، والله أعلم.

143