109

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

ناشر

مدار الوطن للنشر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

الرياض

قبلي: نصرت بالرعب (١) مسيرةَ شهر (٢)، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً، فأيما رجُل من أمتي أدركته الصلاة فَلْيُصَلِّ، وأُحلَّت لي الغنائم ولم تَحِلّ لأحد قبلَيّ، وأُعْطيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصَّةً، وبعثتُ إلى الناس عامَّةً) [١].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يُعْبَدَ الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحتَ ظل رمحي، وجعل الذلُّ والصَّغَارُ على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) (٣) رواه أحمد


(١) ((نصرت بالرعب)) الظاهر أنه عام، وأن من قام بشريعته وجاهد بجهاده؛ فإن عدوّه مرعوب منه. والآن على ما في المسلمين من الضعف نجد أن الكفار مرعوبون من المسلمين، وما هذا الهجوم الشرس على الجماعات الإسلامية إلا خوفًا من المسلمين، يخافون أن يعود الإسلام كما كان ثم تتزلزل أقدامهم. فكلها عامة إلاَّ الشفاعة، والبعث، فمعلوم أن البعث خاص به، ليس بعده رسول، وكذلك الشفاعة العظمى خاصة به عليه الصلاة والسلام.

(٢) الظاهر أن العبرة بالمسافة؛ لأنه قال ((مسيرة شهر))؛ فيحمل على المعهود في عهده عليه الصلاة والسلام.

(٣) قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في هذا الحديث في اقتضاء الصراط المستقيم: إن سنده جيد(٢)، وقال: إن أقل أحواله يقتضي التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم (٣)؛ لأنه قال: (من تشبه بقوم =

[١] رواه البخاري، كتاب التيمم، باب وقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، رقم (٣٣٥)، وكتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً))، رقم (٤٣٨)؛ ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٥٢١).

[٢] اقتضاء الصراط المستقيم (٢٣٦/١). تحقيق د.ناصر العقل.

[٣] المصدر السابق (٢٣٧/١).

100