323

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

ویرایشگر

محمد خلوف العبد الله

ناشر

دار النوادر

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

محل انتشار

سوريا

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
واستعمالُه، وهو حلالٌ لغير الغاصب له (١).
قلنا: هذا ركيك جدًّا؛ لأنَّ ما ثبت لعلة تتعيَّنُ إضافةُ الحكم إليها، وجب أن يثبُتَ عند وجودها، وينتفي عند انتفائها، وهذه العلة [في مسألة الغصب] (٢) مُقتضيةٌ للتفريق بين الغاصب وغيره؛ لأنها ليست إلا العدوانَ وتحريمَ مالِ الغير، وغيرُ الغاصب لا عدوانَ منه.
قال: وهل البائل وغير البائل إلا كالزاني وغير الزاني، والسارق وغير السارق، والشارب وغير الشارب، والمصلي وغير المصلي، لكل ذي اسم منها حكم (٣)، وهل الشنعة والخطأ الظاهر إلا أنْ يَرِدَ نصٌّ البائل، فيُحمل ذلك الحكمُ على غير البائل! وهل هذا هو إلا كمَنْ حَمَلَ حكمَ السارق على غير السارق، وحكمَ الزاني على غير الزاني، وحكمَ المصلي على غير المصلي، وهكذا في جميع الشريعة؟! نعوذ بالله من هذا (٤).
قلنا: جميعُ ما ذكرتَ من التفرقة في هذه الصور ليس للأسامي كما تَزْعُم، ولا للاقتصار على الاسم في هذه الصور؛ لأنَّ الحكمَ لا يتعلَّقُ فيها بالاسم، بل بالعلل التي أوجبت تلك الأحكام، وعُلِمَ أنَّها أسبابُها، والعقوبات المرتبة على ارتكاب الجنايات المحرمة

(١) انظر: "المحلى" لابن حزم (١/ ١٥٧).
(٢) سقط من "ت".
(٣) "ت": "حكمه".
(٤) انظر: "المحلى" لابن حزم (١/ ١٥٧ - ١٥٨).

1 / 223