533

شرح حدود ابن عرفة

شرح حدود ابن عرفة

ناشر

المكتبة العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٣٥٠هـ

لِلَّهِ تَعَالَى وَمَوْضُوعُ الْحِسَابِ الْعَدَدُ مِنْ حَيْثُ جَمْعُهُ وَتَقْسِيمُهُ لَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَوْضُوعُ الْبَيَانِ التَّرَاكِيبُ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ فِيهِ إلَى فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ وَمُطَابَقَتِهِ لِلْحَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأُصُولُ الْفِقْهِ مَوْضُوعُهُ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ مِنْ حَيْثُ التَّوَصُّلُ بِهَا إلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ وَمَوْضُوعُ أُصُولِ الدِّينِ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْقَوْمِ فَإِذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّيْخِ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَةُ لَا الْعَدَدُ يَعْنِي التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ الْعَارِضُ لَهَا الْخَاصُّ بِالْفَرِيضَةِ وَالْعَدَدُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ لِاسْتِخْرَاجِ الْفَرْضِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ الْعَدَدَ مَوْضُوعًا وَلَمَّا رَأَى غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِاتِّفَاقِ الْعَمَلِ بِالْعَدَدِ صَيَّرَ الْعَدَدَ كَأَنَّهُ هُوَ الْمَوْضُوعُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْمُقَدَّرَ إنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَالٌ فَالتَّرِكَةُ أَنْسَبُ لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَهُ وَالْعَدَدُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا عِلْمٌ شَرِيفٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ حَضَّ فِي السُّنَّةِ عَلَيْهِ.
وَوَقَعَ هُنَا لِلشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵀ أَنْ قَالَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ شَرِيفٌ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ جُزْءًا مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا امْتَزَجَ الْحِسَابُ بِهِ فِي نَظَرِ النَّاظِرِ صَارَ كَأَنَّهُ عِلْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَ لَهُ الْعُلَمَاءُ تَوَالِيفَ هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَعْلُومَيْنِ فِي فَضْلِهِ وَأَحَدُهُمَا ذُكِرَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْفَرَائِضَ ثُلُثُ الْعِلْمِ وَالْآخَرُ ذُكِرَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ قَالَ ﵀ وَالنَّظَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ مِنْ نَظَرِ الْفَقِيهِ قَالَ وَلَوْلَا الْإِطَالَةُ لَتَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَجْوِبَةَ غَيْرِهِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الْمُبَالَغَةُ وَقِيلَ لَمَّا كَانَ لِلْإِنْسَانِ حَالَةُ حَيَاةٍ وَحَالَةُ مَوْتٍ وَكَانَتْ الْفَرَائِضُ بَعْدَ الْمَوْتِ نَاسَبَ نِسْبَةَ النِّصْفِ لَهَا اُنْظُرْ الشَّيْخَ الْإِمَامَ الْعُقْبَانِيّ ﵀ فَإِنَّ لَهُ فَوَائِدَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْحَوفِيِّ وَكَانَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا الْعِلْمِ فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ صِنَاعَةً وَعِلْمًا مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ تِلْمِيذُهُ ﵀ قَرَأَ الْحُوفِيُّ عَلَيْهِ ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ الشَّيْخُ السَّطِّيُّ ﵀ مَعَ السُّلْطَانِ أَبِي الْحَسَنِ اجْتَمَعَ بِهِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْحُوفِيُّ فَقَالَ لَهُ إنِّي لَا أَجِدُ مَحِلًّا لِلْإِقْرَاءِ إلَّا فِي سَاعَةٍ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي بَابِ جَامِعِ الْقَصَبَةِ الْعَلِيَّةِ فَكَانَ الشَّيْخُ ﵀ يُبَكِّرُ وَيَجْلِسُ هُنَاكَ يَنْتَظِرُهُ فَإِذَا قَدِمَ فَتَحَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ فِي أَوَّلِ قِرَاءَتِهِ هَلَّا اكْتَفَيْت بِالشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّك خَتَمْت عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَذَكَرَ لَهُ ﵀ أَنَّ بِهِ مَوَاضِعَ أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا وَصَلَهَا بَيَّنَهَا لَهُ كَمَا يَجِبُ فِي الْإِقْرَارَاتِ وَالْوَصَايَا وَالْمُنَاسَخَاتِ فَرَحِمَ

1 / 534