شرح الزرقانی بر موطأ امام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ویرایشگر
طه عبد الرءوف سعد
ناشر
مكتبة الثقافة الدينية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۲۴ ه.ق
محل انتشار
القاهرة
(«ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ») بِأَنْ كَانَ مُصَلِّيًا مَعَ الْإِمَامِ (رَدَّ عَلَيْهِ) وَلَعَلَّ مَالِكًا ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ ثَلَاثًا، إِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ: عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ تَسْلِيْمَتَانِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَلَوْ مَأْمُومًا وَإِلَّا فَمَالِكٌ لَا يَقُولُ بِمَا فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنَ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِهِ وَإِبْدَالِهِ أَشْهَدُ بِشَهِدْتُ، وَالدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَإِعَادَةِ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ وَالصَّالِحِينَ بَعْدَ الدُّعَاءِ، وَقَبْلَ السَّلَامِ، وَلَا إِبْدَالَ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ بِالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتْ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ
ــ
٢٠٦ - ٢٠٤ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتِ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ») فَتُسْقِطُ لَفْظَ لِلَّهِ عَقِبَ التَّحِيَّاتِ وَالصَّلَوَاتِ، بِخِلَافِ مَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ إِثْبَاتِهَا، وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ، فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمَوْقُوفِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَزَادَتْ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) وَكَذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ لَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ: (وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) لَمْ تَخْتَلِفِ الطُّرُقُ عَنْهَا وَلَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَالزُّبَيْرِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَعَبْدُهُ، فَقَالَ ﷺ لَقَدْ كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا قُلْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» " رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُرْسَلٌ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: " وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَ أَشْهَدُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: السَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ كَالْمَقَامِ وَالْمَقَامَةِ، وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الِاسْمِ مُبَالَغَةً، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ
1 / 342