257

شرح الزرقانی بر موطأ امام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ویرایشگر

طه عبد الرءوف سعد

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۴ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
فِي الْأَرْبَعِ) مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ (جَمِيعًا) أَيْ فِي جَمِيعِهِنَّ لَا فِي بَعْضِهِنَّ، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ) طَوِيلَةٍ أَوْ قَصِيرَةٍ، وَهَذَا لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَلَا الْجُمْهُورُ، بَلْ كَرِهُوا قِرَاءَةَ شَيْءٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ» .
(وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ) وَبِجَوَازِ ذَلِكَ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» .
(وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ) بَيَانٌ لِمُرَادِهِ بِالتَّشْبِيهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ»
ــ
١٧٦ - ١٧٤ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ) الْكُوفِيِّ، ثِقَةٌ رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.
(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ («أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ») زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيٍّ فِي سَفَرٍ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رَكْعَتَيْنِ («فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالتِّينِ») أَيْ بِسُورَةِ التِّينِ (وَالزَّيْتُونِ)، زَادَ النَّسَائِيُّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى.
وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ السِّكِّيتِ فِي تَرْجَمَةِ وَرَقَةَ بْنِ خَلِيفَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَنَّهُ قَالَ: «سَمِعْنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْنَا وَأَسْهَمَ لَنَا، وَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» .
قَالَ الْحَافِظُ: يُمْكِنُ إِنْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي عَيَّنَ الْبَرَاءُ أَنَّهَا الْعِشَاءُ، أَنْ يُقَالَ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالتِّينِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْقَدْرِ، وَإِنَّمَا قَرَأَ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا، وَالسَّفَرُ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] (سُورَةُ الِانْشِقَاقِ: الْآيَةُ ١) مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ فَلِذَا قَرَأَ فِيهَا بِأَوَاسِطِ الْمُفَصَّلِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرِ عَنْ عَدِيٍّ عَنِ الْبَرَاءِ بِزِيَادَةِ مَا سَمِعْتُ صَوْتًا أَحْسَنَ مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَوْتًا أَحْسَنَ مِنْهُ بِدُونِ شَكٍّ.

1 / 307