59

شرح العقيدة الواسطية

شرح العقيدة الواسطية

ناشر

دار الهجرة للنشر والتوزيع

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤١٥ هـ

محل انتشار

الخبر

مناطق
مصر
«أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ؛ سميتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ علَّمته أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ» (١) .
ـ[(فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ؛ فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَالِحِينَ) .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: «فَلَا عُدولَ ... إلخ»؛ هَذَا مترتِّبٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اتِّباعه، وَلَا يصحُّ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَقَدْ عُلِّلَ بِأَنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، يَعْنِي الطَّرِيقَ السَّوِيَّ الْقَاصِدَ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ.
وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا؛ مَنْ زَاغَ عَنْهُ أَوِ انْحَرَفَ وَقَعَ فِي طريقٍ مِنْ طُرُقِ الضَّلَالِ والجَور؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ (٢) .
وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ طَرِيقُ الْأُمَّةِ الْوَسَطُ، الْوَاقِعُ بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، وَلِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ ﷿ وعلَّمنا أَنْ نَسْأَلَهُ أَنْ يَهْدِيَنَا هَذَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ؛ أَيْ: يُلْهِمَنَا وَيُوَفِّقَنَا لِسُلُوكِهِ وَاتِّبَاعِهِ،

(١) (صحيح) . رواه أحمد في «المسند» (١/٣٩١ و٤٥٢) (١٤/٢٦٢-ساعاتي)، والحاكم في «المستدرك (١/٥٠٩)، وابن حبان في «صحيحه»، وصححه أحمد شاكر في «المسند» (٥/٢٦٦)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٩٨) .
وانظر: «جامع الأصول» (٢٣٠٠) .
(٢) الأنعام: (١٥٣) .

1 / 79