439

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

أحاديث ذم القدرية
قال المؤلف ﵀: [وقوله: (والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته) أي: لا يتم التوحيد والاعتراف بالربوبية إلا بالإيمان بصفاته تعالى، فإن من زعم خالقًا غير الله فقد أشرك، فكيف بمن يزعم أن كل أحد يخلق فعله؟! ولهذا كانت القدرية مجوس هذه الأمة، وأحاديثهم في السنن.
روى أبو داود عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: (القدرية مجوس هذه الأمة؛ إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم) .
وروى أبو داود أيضا عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال) .
وروى أبو داود أيضا عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم) .
وروى الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (صنفان من بني آدم ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية)، لكن كل أحاديث القدرية المرفوعة ضعيفة وإنما يصح الموقوف منها.
فعن ابن عباس ﵄ أنه قال: (القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده)، وهذا لأن الإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بعلم الله القديم وما أظهر من علمه بخطابه وكتابة مقادير الخلائق، وقد ضل في هذا الموضع خلائق من المشركين والصابئين والفلاسفة وغيرهم ممن ينكر علمه بالجزئيات أو بغير ذلك، فإن ذلك كله مما يدخل في التكذيب بالقدر] .

30 / 8