543

سیل جاری

السيل الجرار

ناشر

دار ابن حزم

ویراست

الطبعة الأولى

البيع فلا يجوز إلا فيما يجوز فيه فنقول ما بالهم منعوه فيما هو جائز البيع بلا خلاف وشرطوا أن يكون مثليا جمادا يمكن وزنه ثم ما بالهم منعوه فيما جوزه الشرع وثبتت به السنة الصحيحة الصالحة لتخصيص كل عموم للبيع كما في صحيح مسلم "١١٨/١٦٠٠"، وغيره "أبو داود "٣٣٤٦"، الترمذي "١٣١٨"، النسائي "٤٦١٧"، ابن ماجة "٢٢٨٥"، أحمد "٦/٣٩٠"، من حديث رافع بن خديج قال استسلف النبي ﷺ بكرا فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره فقلت إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا قال: "أعطه إياه فإن من خير الناس أحسنهم قضاء"، وهو في الصحيحين [البخاري "٤/٤٨٢"، مسلم "١٦٠١"، وغيرهما الترمذي "١٣١٦، ١٣١٧"، النسائي "٤٦١٨"، من حديث أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي ﷺ سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال: "أعطوه"، فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها فقال: "أعطوه"، فقال أوفيتني أوفى الله بك فقال النبي ﷺ: "إن خيركم أحسنكم قضاء"، فقد دلت السنة الصحيحة على جواز قرض الحيوان مع كونه مما يعظم فيه التفأوت فدل ذلك على أنه لا وجه لجعل عظم التفأوت مانعا هذا تبرع بالدليل وإن كان الدليل على من ادعى تخصيص ما دل على عموم المشروعية كما قدمنا وجواز القرض في الحيوانات هو مذهب الجمهور.
وأما قوله: "غير مشروط بما يقتضي الربا" فلا ينافي ما قدمنا عنه ﷺ من أنه قضى من أقرضه سنا فوق سنة وأحسن منها لأن ذلك وقع لا على طريق الشرط بل على طريق التفضل والإحسان وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر قال أتيت النبي ﷺ وكان لي عليه دين فقضاني وزادني فإن قلت قد ورد ما يدل على أن المقرض لا يقبل من المستقرض هدية أو نحوها كما أخرجه ابن ماجه من حديث أنس أنه ﷺ قال: "إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك"، قلت في إسناده يحيى بن أبي إسحق الهنائي وهو مجهول وفي إسناده أيضا عتبة بن حميد الضبي وهو ضعيف وقد حققنا البحث في شرح المنتقي فليرجع إليه.
[فصل
وإنما يملك بالقبض فيجب رد مثله قدرا وجنسا وصفة إلي موضع القرض ولا يصح الإنظار فيه وفي كل دين لم يلزم بعقد وفاسده كفاسد البيع غالبا ومقبض السفتجة أمين فيما قبضا ضمين فيما استهلك وكلاهما جائز إلا بالشرط] .
قوله: "فصل: وإنما يملكه بالقبض".
أقول: يملكه بقبضه ملكا مستقرا ويملكه أيضا قبل قبضه إذا وقع التراضي على ذلك فإن

1 / 549