أذاهم ألم تسمع إلى الذين قالوا: إنما كنا نخوض ونلعب فقال الله تعالى: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ .
وهذا مثل من يغضب فيذكر له حديث عن النبي ﷺ أو حكم من حكمه أو يدعى لما سنه فيلعن ويقبح ونحو ذلك وقد قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فأقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه ثم لا يجدوا في نفوسهم حرجا من حكمه فمن شاجر غيره في حكم وحرج لذكر رسول الله ﷺ حتى أفحش في منطقه فهو كافر بنص التنزيل ولا يعذر بأن مقصوده رد الخصم فإن الرجل لا يؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
ومن هذا الباب قول القائل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله وقول الآخر: اعدل فإنك لم تعدل وقول ذلك الأنصاري: أن كان ابن عمتك فإن هذا كفر محض حيث زعم أن النبي ﷺ إنما حكم للزبير لأنه ابن عمته ولذلك أنزل الله تعالى هذه الآية وأقسم أنهم لا يؤمنون حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجا من حكمه وإنما عفا عنه النبي ﷺ كما عفا عن الذي قال: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله وعن الذي قال: اعدل فانك لم تعدل وقد ذكرنا عن عمر ﵁ أنه قتل رجلا لم يرض بحكم النبي ﷺ فنزل القرآن بموافقته فكيف بمن طعن في حكمه؟ وقد ذكر طائفة من الفقهاء منهم ابن عقيل وبعض أصحاب الشافعي أن هذا كان عقوبته التعزير ثم منهم من قال: لم يعزره النبي