للتكذيب بالقلب ورافع للتصديق الذي كان في القلب إذ أعمال الجوارح تؤثر في القلب كما أن أعمال القلب تؤثر في الجوارح فإنما قام به كفر تعدى حكمه إلى الآخر والكلام في هذا واسع وإنما نبهنا على هذه المقدمة.
فصل.
ثم نعود إلى مقصود المسألة فنقول:
قد ثبت أن كل سب وشتم يبيح الدم فهو كفر وإن لم يكن كل كفر سبا ونحن نذكر عبارات العلماء في هذه المسألة:
قال الإمام أحمد: "كل من شتم النبي ﷺ أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أن يقتل ولا يستتاب".
وقال في موضع آخر: "كل من ذكر شيئا يعرض بذكر الرب ﷾ فعليه القتل مسلما كان أو كافرا وهذا مذهب أهل المدينة".
وقال أصحابنا: "التعرض بسب الله وسب رسوله ﷺ ردة وهو موجب للقتل كالتصريح ولا يختلف أصحابنا أن قذف أم النبي ﷺ من جملة سبه الموجب للقتل وأغلظ لأن ذلك يفضي إلى القدح في نسبه وفي عبارة بعضهم إطلاق القول بأن من سب أم النبي ﷺ يقتل مسلما كان أو كافرا وينبغي أن يكون مرادهم بالسب هنا القذف كما صرح به الجمهور لما فيه من سب النبي ﷺ".
وقال القاضي عياض: "جميع من سب النبي ﷺ أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهة بشيء على طريق السب له والإزراء عليه أو البغض منه والعيب له فهو ساب