يعذبهم الله لم يجز القول بجواز قبول التوبة منهم وإنه يحرم تعذيبهم إذا أظهروها وسواء أراد بالتعذيب التعذيب بعذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين لأنه ﷾ أمر نبيه فيما بعد بجهاد الكفار والمنافقين فكان من أظهره عذب بأيدي المؤمنين ومن كتمه عذبه الله بعذاب من عنده وفي الجملة فليس في الآية دليل على أن العفو واقع وهذا كاف هنا.
الوجه الرابع: أنه إن كان في هذه الآية دليل على قبول توبتهم فهو حق وتكون هذه التوبة إذا تابوا قبل أن يثبت النفاق عند السلطان كما بين ذلك قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآيتين فإنها دليل على أن من لم ينته حتى أخذ فإنه يقتل وعلى هذا فلعله والله أعلم عنى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ﴾ وهم الذين أسروا النفاق حتى تابوا منه: ﴿نُعَذِّبْ طَائِفَة﴾ وهم الذين أظهروه حتى أخذوا فتكون دالة على وجوب تعذيب من أظهره.
الوجه الخامس: أن هذه الآية تضمنت أن العفو عن المنافق إذا أظهر النفاق وتاب أو لم يتب فذلك منسوخ بقوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ كما أسلفناه وبيناه.
ويؤيده أنه قال: ﴿إِنْ نَعْفُ﴾ ولم يبت وسبب النزول يؤيد أن النفاق ثبت عليهم ولم يعاقبهم النبي ﷺ وذلك كان في غزوة تبوك قبل أن تنزل براءة وفي عقبها نزلت سورة براءة فأمر فيها بنبذ العهود إلى المشركين وجهاد الكفار والمنافقين.
فالجواب عما احتج به منها من وجوه:
أحدها: أنه ﷾ إنما ذكر أنهم قالوا كلمة الكفر وهموا بما لم ينالوا وليس في هذا ذكر للسب والكفر أعم من السب ولا يلزم من ثبوت