عليه وسلم للزبير اسق بأنه قضى له على الأنصاري للقرابة وفي الرجل الذي أغلظ لأبي بكر ولم يعزره فقال القاضي: التعزير هنا وجب لحق آدمي وهو افتراؤه على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وله أن يعفو عنه وكذلك ذكر ابن عقيل عنه أن الحق كان للنبي ﷺ وله تركه وقال ابن عقيل: قد عرض هذا للنبي ﷺ بما يقتضي العقوبة والتهجم على النبي ﷺ يوجب التعزير لحق الشرع دون أن يختصه في نفسه قال: وقد عزره النبي ﷺ بحبس الماء عن زرعه وهو نوع ضرر وكسر لعرضه وتأخير لحقه وعندنا أن العقوبات بالمال باقية غير منسوخة وليس يختص التعزير بالضرب في حق كل أحد.
وقول ابن عقيل هذا يضمن ثلاثة أشياء:
أحدها: أن هذا القول إنما كان يوجب التعزير لا القتل.
والثاني: أن ذلك واجب لحق الشرع ليس له أن يعفو عنه.
الثالث: أنه عزره بحبس الماء.
والثلاثة ضعيفة جدا والصواب المقطوع به أنه كان له العفو كما دلت عليه الأحاديث السابقة لما ذكرناه من المعنى فيه وحينئذ فيكون ذلك مؤيدا لهذه الطريقة.
وقد دل على ذلك ما ذكرناه من أن النبي ﷺ عاقب من سبه وآذاه في الموضع الذي سقطت فيه حقوق الله نعم صار سب النبي ﷺ سبا لميت وذلك لا يسقط بالتوبة البتة.
وعلى هذه الطريقة فالفرق بين سب الله وسب رسوله ظاهر فإن هناك الحق لله خاصة كالزنى والسرقة وشرب الخمر وهنا الحق لهما فلا يسقط حق الآدمي بالتوبة كالقتل في المحاربة.
الطريقة التاسعة عشرة: أنا قد ذكرنا أن النبي ﷺ أراد من المسلمين قتل ابن أبي سرح وقد جاء مسلما تائبا ونذر دم أنس بن زنيم