الممتنع لا يستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه ولعل بعض هؤلاء قد استتيب فنكل.
فصل.
ذكرنا حكم المرتد استطرادا لأن الكلام في الساب متعلق به تعلقا شديدا فمن قال: "إن ساب النبي ﷺ من المسلمين " قال: إنه نوع من الكفر فإن من سب الرسول أو جحد نبوته أو كذب بآية من كتاب الله أو تهود أو تنصر ونحو ذلك كل هؤلاء قد بدلوا دينهم وتركوه وفارقوا الجماعة فيستتابون وتقبل توبتهم كغيرهم.
يؤيد ذلك أن في كتاب أبي بكر ﵁ إلى المهاجر في المرأة السابة "أن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر".
وعن ابن عباس ﵄: "أيما مسلم سب الله أو سب أحدا من الأنبياء فقد كذب برسول الله ﷺ وهي ردة يستتاب منها فإن رجع وإلا قتل".
والأعمى الذي كانت له أم ولد تسب النبي ﷺ كان ينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فقتلها بعد ذلك فإن كانت مسلمة فلم يقتلها حتى استتابها وإن كانت ذمية وقد استتابها فاستتابة المسلم أولى.
وأيضا فإما أن يقتل الساب لكونه كفر بعد إسلامه أو لخصوص السب والثاني لا يجوز لأن النبي ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام أو زني بعد إحصان أو قتل نفس فيقتل بها".