313

صحيح السيرة النبوية

صحيح السيرة النبوية

ناشر

دار النفائس للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

محل انتشار

الأردن

أصلها، فأتاني أربعة من أهل مكة من المشركين، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ، فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم واضطجعوا. فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قتل ابن زنيم قال: فاخترطت سيفي (١) ثم شددت (٢) على هؤلاء الأربعة، وهم رقود، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثًا (٣) في يدي. قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمَّد! لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه (٤) قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ.
قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات (٥) يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله ﷺ، على فرس مجفف (٦) في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: (دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه (٧» فعفا عنهم رسول الله ﷺ، وأنزل الله: (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) (٨) (٩).
٥١٠ - من حديث أنس بن مالك ﵁: "أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلمًا، فاستحياهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ (١٠).

(١) اخترطت سيفي: سللته.
(٢) شددت: حملت وكررت.
(٣) ضغثًا: الضغث: الحزمة.
(٤) الذي فيه عينيه: رأسه.
(٥) العبلات: قال الجوهري في الصحاح: العبلات من قريش وهم أمية الصغرى، والنسبة إليهم عبلى: ترك إلى الواحد.
(٦) مجفف: عليه نجفاف: وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح.
(٧) يكن لهم بدء الفجور وثناه: البدء هو الابتداء، وأما ثناه فمعناه عودة تائبة.
(٨) سورة الفتح: ٢٤ الآية كلها.
(٩) سبق تخريجه في الحديث رقم: ٤٩٣.
(١٠) أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب قوله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم﴾ الآية رقم: ١٨٠٨، أبو داود في الجهاد باب في المن على الأسير بغير فداء: ٢٦٨٨، الترمذي في التفسير باب ومن سورة الفتح رقم: ٣٢٦٤، وقال حسن صحيح، وأحمد في المسند: ٣/ ١٢٢، ١٢٥، وابن جرير في التفسير: ٢٦/ ٩٤، البيهقي في الدلائل: ٤/ ١٤١.

1 / 315