364

Sahih al-Kutub al-Tis'a wa-Zawa'iduh

صحيح الكتب التسعة وزوائده

ناشر

مكتبة الإيمان للطباعة والنشر والتوزيع

محل انتشار

الجيزة - مصر

سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي وَمِجَنِّي عِنْدَ رَأْسِي، حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ!، أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَاسْتَأْذَنْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعَ؟ "، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: "إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ"، فَفَعَلْتُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ "، قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، قَالَ: "أَفَضَلَ شَيْءٍ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ، فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ"، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَصَّ الْحَدِيثَ، حَتَّى إِذَا صَلَّى
الْعَتَمَةَ يَعْنِي مِنْ الْغَدِ دَعَانِي، قَالَ: "مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ!، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ. (^١)
* * * * *

(^١) (الألباني في سنن أبي داود: إسناده صحيح)

1 / 365