سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
ناشر
الدار العالمية للنشر - القاهرة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
محل انتشار
جاكرتا
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
مصر
بِضِدِّ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الحَاسِدَ لَا يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
- فَائِدَةٌ: مِمَّا يُشْرَعُ لِمَن يَخْشَى العَينَ أَوِ الحَسَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيرِهِ أَنْ يَدْعُوَ بِالبَرَكَةِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ أَو مِنْ نَفْسِهِ أَو مِنْ مَالِهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيُبَرِّكْهُ؛ فَإِنَّ العَينَ حَقٌّ» (^١).
- تَنْبِيهٌ:
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: " الأَحْسَنُ -إِذَا كَانَ الإِنْسَانُ يَخَافُ أَنْ تُصِيبَ عَينُهُ أَحَدًا لِإِعْجَابِهِ بِهِ- أَنْ يَقُولَ: تَبَارَكَ اللهُ عَلَيكَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَ أَخَاهُ بِعَينٍ: «هَلَّا بَرَّكْتَ عَلَيهِ»! أَمَّا (مَا شَاءَ اللهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) فَهَذِهِ يَقُولُهَا مَنْ أَعْجَبَهُ مُلْكُهُ، كَمَا قَالَ صَاحِبُ الجَنَّةِ لِصَاحِبِهِ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكَهْف: ٣٩] " (^٢).
قُلْتُ: وَأَمَّا حَدِيثُ ذِكْرِ (مَا شَاءَ اللهُ؛ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) خَشْيَةَ الآفَةِ؛ فَلَا يَصِحُّ (^٣).
- دَرَجَاتُ الحَسَدِ:
١ - أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَفُوقَ غَيرَه فَقَط، فَهَذَا جَائِزٌ؛ بَلْ لَيسَ بِحَسَدٍ أَصْلًا.
٢ - أَنْ يَكْرَهَ نِعْمَةَ اللهِ ﷿ عَلَى غَيرِهِ كَرَاهَةً قَلْبِيَّةً خَارِجَةً عَنْ قَصْدِهِ، وَلَا يَسْعَى فِي تَنْزِيلِ مَرْتَبَةِ وَشَانِ الَّذِي أَنْعَمَ اللهُ ﷿ عَلَيهِ، بَلْ هُوَ يُدَافِعُ هَذَا الحَسَدَ؛ فَهَذَا لَا يَضُرُّهُ؛ وَلَكِنَّ غَيرَهُ أَكْمَلُ مِنْهُ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀ -فِي سِيَاقِ الكَلَامِ عَنْ أَنْوَاعِ الحَسَدِ -: "
(^١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١٥٧٠٠) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٥٧٣).
(^٢) لِقَاءُ البَابِ المَفْتُوحِ (١٩/ ٢٣٥).
(^٣) ضَعِيفٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ (٥٩٩٥). الضَّعِيفَةَ (٢٠١٢).
1 / 370