سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
ناشر
الدار العالمية للنشر - القاهرة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
محل انتشار
جاكرتا
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
مصر
- المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: كَيفَ يَكُونُ الخَوفُ مُسْقِطًا لِلإنْكَارِ؛ وَفِي الحَدِيثِ «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَو شَهِدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَو يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ» (^١)؟!
الجَوَابُ: إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ المَانعَ لَهُ مِنَ الإِنْكَارِ مُجَرَّدُ الهَيبَةِ دُونَ الخَوفِ مِنَ الضَّرَرِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ المُسْقِطِ لِلإِنْكَارِ (^٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ كَالجِهَادِ؛ يَجِبُ عَلَى الوَاحِدِ أَنْ يُصَابِرَ فِيهِ الِاثْنَينِ وَيَحْرُمَ عَلَيهِ الفِرَارُ مِنْهُمَا، وَلَا يَجِبَ عَلَيهِ مُصَابَرَةُ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ خَافَ السَّبَّ أَو سَمَاعَ الكَلَامِ السَّيِّءِ؛ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الإِنْكَارُ بِذَلِكَ! نَصَّ عَلَيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِنِ احْتَمَلَ الأَذَى وَقَوِيَ عَلَيهِ؛ فَهُوَ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيهِ أَحْمَدُ أَيضًا، وَقِيلَ لَهُ: أَلَيسَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ؛ أَنْ يُعَرِّضَهَا مِنَ البَلَاءِ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ»، قَالَ: لَيسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ" (^٣).
(^١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١١٤٧٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١٦٨).
(^٢) يُنْظَرُ: جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٤٨).
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٤٩).
1 / 367