248

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

ناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

جاكرتا

مناطق
مصر
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾ [البَقَرَة: ٣٤]، وَالمَعْنَى: إِنَّ إِبْلِيسَ زَادَ فِي كِبْرِهِ وَتَعَاظَمَ، وَكَمِثْلِ قَولِهِ تَعَالَى أَيضًا: ﴿وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التَّغَابُن: ٦].
- فِي الحَدِيثِ بَيَانُ وُجُوبِ العَمَلِ بِالشَّهَادَتَينِ مَعًا؛ وَلَيسَ بِالأُولَى مِنْهُمَا فَقَط -وَهِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ-! فَالإِيمَانُ بِاللهِ يَتَضَمَّنُ الإِخْلَاصَ للهِ تَعَالَى فِي العِبَادَةِ، وَالاسْتِقَامَةُ تَتَضَمَّنُ التَّمَشِّيَ عَلَى شَرِيعَتِهِ ﷿ الَّذِي أَنْزَلَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؛ فيَكُونُ جَامِعًا لِشَرْطَي قَبُولِ العَمَلِ وَهُمَا: الإِخْلَاصُ وَالمُتَابَعَةُ.
- رَوَى الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَولَهُ: " مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾
[فُصِّلَت: ٣٠]؟ قَالُوا: رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا مِنْ ذَنْبِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ حَمَلْتُمْ عَلَى غَيرِ المَحْمَلِ! قَالَ: رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيرِهِ" (^١)، فَيَكُونُ فِي هَذَا تَصْدِيقُ القَولِ بِالعَمَلِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ المُرَادَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى التَّوحِيدِ؛ إِنَّمَا أَرَادَ التَّوحِيدَ الكَامِلَ الَّذِي يُحَرِّمُ صَاحِبَهُ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ تَحْقِيقُ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّ الإِلَهَ هُوَ المَعْبُودُ الَّذِي يُطَاعُ فَلَا يُعْصَى خَشْيَةً وَإِجْلَالًا وَمَهَابَةً وَمَحَبَّةً وَرَجَاءً وَتَوَكُّلًا وَدُعَاءً، وَالمَعَاصِي كُلُّهَا قَادِحَةٌ فِي هَذَا التَّوحِيدِ لِأَنَّهَا إِجَابَةٌ لِدَاعِي الهَوَى وَهُوَ الشَّيطَانُ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجَاثِيَة: ٢٣] قَالَ الحَسَنُ وَغَيرُهُ: هُوَ الَّذِي لَا يَهْوَى شَيئًا إِلَّا رَكِبَهُ!

(^١) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيّ (٢١/ ٤٦٤).

1 / 249