سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
ناشر
الدار العالمية للنشر - القاهرة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
محل انتشار
جاكرتا
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
مصر
مُقَدِّمَةُ المُؤَلِّفِ
إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ -وَإِلَى الآنَ- أَتَطَلَّعُ إِلَى خِدْمَةِ دِينِ اللهِ تَعَالَى، وَإِلَى أَنْ يَكُونَ لِي سَبَبٌ إِلَى رِضَاه تَعَالَى فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي (^١)، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ أَكُونَ أَحَدَ جُنُودِ الإِسْلَامِ المُدَافِعِينَ عَنْهُ بِاليَدِ وَاللِّسَانِ.
وَلَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِدِينِ الإِسْلَامِ -عِنْدَ أَزْمِنَةِ انْتِشَارِ الجَهْلِ وَالشِّرْكِ وَالبُعْدِ عَنِ السُّنَّةِ وَفُشُوِّ البِدَعِ- مِنْ جِهَادٍ بِاللِّسَانِ وَفَرْيٍ بِالقَلَمِ (^٢)، وَذَلِكَ بِنَشْرِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَبَيَانِ أُصُولِ أَهْلِ الإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِ الدِّينِ وَمَنْهَجِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَهْمِ دِينِ الإِسْلَامِ وَالعَمَلِ بِهِ.
وَقَدْ رَأَيتُ الاعْتِنَاءَ بِكِتَابِ (الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ) خَاصَّةً؛ لِمَا فِيهِ مِنْ
ذِكْرِ أَحَادِيثَ هِيَ قَوَاعِدُ الدِّينِ، وَلِمَا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ كَلَامِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَإِشَارَتِهِم إِلَى أَهَمِّيَّتِهِ وَجُودَةِ جَمْعِهِ؛ فَقُمْتُ -مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ،
(^١) كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (١٦٣١) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
وَأَنَا أَرْجُو اللهَ تَعَالَى الكَرِيمَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ العَامِلِينَ المُنْتَفَعِ بِهِم، فَإِنَّ الدَّالَ عَلَى الخَيرِ كَفَاعِلِهِ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ.
(^٢) كَمَا فِي الحَدِيثِ «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ». صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٢٥٠٤) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٠٩٠).
1 / 3