سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
ناشر
الدار العالمية للنشر - القاهرة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
محل انتشار
جاكرتا
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
مصر
- وَفِيهِ أَيضًا أَنَّهُ يَحْسُنُ صِيَاغَةُ الكَلَامِ بِمَا يَحْمِلُ عَلَى العَمَلِ بِهِ، وَالشَّاهِدُ لِهَذَا قَولُهُ: «لِأَخِيهِ»، لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي العَطْفَ وَالحَنَانَ وَالرِّقَةَ، وَنَظِيرُ هَذَا قَولُ اللهِ ﷿ فِي آيَةِ القِصَاصِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيء﴾ [البَقَرَة: ١٧٨].
- فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ لِجَوَازُ نَفْي الشَّيءِ لِانْتِفَاءِ كَمَالِه، لِقَولِهِ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ»، وَكَقَولِهِ: «لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأَمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^١)، وَكَقَولِهِ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٢)، أَي: لَا صَلَاةَ كَامِلَةً.
- فَائِدَةٌ:
إِنَّ نَفْيَ الكَمَالِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْيًا لِوَاجِبٍ فِيهِ، وَإمَّا لِمُسْتَحَبٍّ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي أَلْفَاظِ الشَّرِيعَةِ نَفْيٌ لِلإِيمَانِ بِانْتِفَاءِ كَمَالِهِ المُسْتَحَبِّ!
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: " فَمَنْ قَالَ: إنَّ المَنْفِيَّ هُوَ الكَمَالُ؛ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَفْيُ الكَمَالِ الوَاجِبِ -الَّذِي يُذَمُّ تَارِكُهُ وَيَتَعَرَّضُ لِلْعُقُوبَةِ-؛ فَقَدْ صَدَقَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَفْيُ الكَمَالِ المُسْتَحَبِّ! فَهَذَا لَمْ يَقَعْ قَطُّ فِي كَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ؛ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ الوَاجِبَ كَمَا وَجَبَ عَلَيهِ وَلَمْ يَنْتَقِصْ مِنْ وَاجِبِهِ شَيئًا؛ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: مَا فَعَلَهُ، -لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا-" (^٣).
(^١) البُخَارِيُّ (٦٠١٦)، وَمُسْلِمٌ (٤٦).
(^٢) مُسْلِمٌ (٥٦٠).
(^٣) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (٧/ ١٥).
1 / 184