سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
ناشر
الدار العالمية للنشر - القاهرة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
محل انتشار
جاكرتا
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
مصر
الحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ؛ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -خَادِمِ رَسُولِ اللهِ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ (^١).
- قَولُهُ: «لَا يُؤمِنُ»: لَا يَعْنِي نَفْيَ أَصْلِ الإِيمَانِ وَصِحَّتِهِ! بَلْ كَمَالِهِ الوَاجِبِ، أَي: الَّذِي يَاثَمُ تَارِكُهُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الدِّينِ، كَمَا فِي لَفْظِ الحَدِيثِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ «لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيرِ» (^٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " فَإِنَّ الإِيمَانَ كَثِيرًا مَا يُنْفَى لِانْتِفَاءِ بَعْضِ أَرْكَانِهِ وَوَاجِبَاتِهِ؛ كَقَولِهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي -حِينَ يَزْنِي- وَهُوَ مُؤْمِنٌ».
(^١) البُخَارِيُّ (١٣)، وَمُسْلِمٌ (٤٥)، وَلَفْظُ مُسْلِمِ «حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَو لأَخِيهِ» عَلَى الشَّكِّ.
(^٢) صَحِيحٌ. صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (٢٣٥). صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٧٨٠).
وَبِنَحْوِهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ يَاخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟» قَالَ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ فِيهَا خَمْسًا، وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ». صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣٠٥). الصَّحِيحَةُ (٩٣٠).
«تَكُنْ مُؤْمِنًا»: أَي: كَامِلًا، أَو مُعْطِيًا لَهُ الأَمْنَ، لِقَولِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَامَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» أَي: شُرُورَهُ وَغَوَائِلَهُ». مِرْقَاةُ المَفَاتِيحِ (٨/ ٣٢٣٧).
1 / 181