176

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

ناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

جاكرتا

مناطق
مصر
- قَولُهُ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ»: إِحْسَانُ الإِسْلَامِ مَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى رُتْبَةِ الإِحْسَانِ فِي العِبَادَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ المَعْرُوفِ «الإِحْسانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، فَالَّذِي يُحْسِنُ إِسْلَامَهُ هُوَ الَّذِي وَصَلَ إِلَى مَرْتَبَةِ الإِحْسَانِ.
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ؛ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا يُكْتَبُ لَهُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُهَا حَتَّى يَلْقَى اللهَ» (^١).
وَدَلَّ ثَوَابُ الإِحْسَانِ عَلَى أَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ بَينَ أَصْحَابِهِ؛ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ عَشْرَةِ أَضْعَافٍ لِلحَسَنَةِ إِلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، فَهَذَا بِحَسْبِ دَرَجَتِهِ فِي إِحْسَانِ الإِسْلَامِ.
- قَولُهُ: «تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»: العِنَايَةُ فِي اللُّغَةِ: شِدَّةُ الاهْتِمَامِ بِالشَّيءِ، وَالَّذِي لَا يَعْنِي: هُوَ الشَّيءُ الَّذِي لَا يَنْفَعُ المُعْتَنِيَ بِهِ، وَلَيسَ لَهُ بِهِ مَصْلَحَةٌ، فَتَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ مَعْنَاهُ: مَا لَا يَعْنِيهِ فِي دِينِهِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاه، وَلَيسَ المُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا لَا عِنَايَةَ وَلَا إِرَادَةَ لَهُ بِهِ بِحُكْمِ الهَوَى وَطَلَبِ النَّفْسِ! بَلْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَالإِسْلَامِ؛ وَلِهَذَا جُعِلَ مِنْ حُسْنِ الإِسْلَامِ (^٢).

(^١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٢)، وَمُسْلِمٌ (١٢٩).
(^٢) فَالمَقْصُودُ هُوَ تَرْكُ مَا لَا يَنْفَعُ فِي أَمْرِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا، وَلَيسَ تَرْكَ مَا لَا هِوَايَةَ لَهُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الطَّبْعِ! فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ أَصْلًا، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، بِخِلَافِ تَرْكِ مَا قَدْ يَهْوَاهُ لِكَونِهِ
لَا يَنْفَعُهُ فِي أَمْرِ دِينِهِ أَو دُنْيَاه، كَمَا هُوَ جَارٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَجَالِسِ النَّاسِ مِنَ الحَدِيثِ عَنْ أَنْوَاعِ السَّيَّارَاتِ وَالهَوَاتِفِ المَحْمُولَةِ، وَأَثْمَانِهَا، وَمَيِّزَاتِهَا؛ فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ مِمَّا يَهْوَاهَا غَالِبُ النَّاسِ مِنْ جِهَةِ الطِّبَاعِ وَالفُضُولِ؛ لَكِنَّهَا لَا تُفِيدُهُم فِي أَمْرِ دِينِهِم، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةٌ فِي دُنْيَاهُم، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

1 / 177