123

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

ناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

جاكرتا

مناطق
مصر
وَمَا لَا يَصْلُحُ! فَلَا يَكُونُ فِعْلُهُم حُجَّةً مُطْلَقًا؛ لَاسِيَّمَا وَهُم حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِالإِسْلَامِ.
وَتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ -مَثَلًا- حَدِيثَ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيثِيِّ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى حُنَينٍ -وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ-، وَللِمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُم، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللهُ أَكْبَرُ! إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُم -وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- كَمَا قَالَتْ بَنو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَومٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٣٨]، لَتَرْكَبُنّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (^١).
٣ - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُقَيَّدٌ بِزَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَلَا يُفِيدُ العُمُومَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ اكْتَمَلَتْ، بِخِلَافِ زَمَنِ وُجُودِهِ ﷺ؛ فَالشَّرِيعَةُ مَا تَزَالُ مُتَجَدِّدَةَ الأَحْكَامِ.
وَدَلِيلُ اكْتِمَالِهَا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَام دِينًا﴾ [المَائِدَة: ٣].
٤ - أَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ رَدُّ المُتَشَابِهِ إِلَى المُحْكَمِ، وَعَدَمُ الاغْتِرَارِ بِأَحَادِيثِ الأَعْيَانِ المُعَارِضَةِ لِلأُصُولِ العَامَّةِ فِي الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ أَحَادِيثُ الاتِّبَاعِ وَعَدَمِ الابْتِدَاعِ، وَأَحَادِيثُ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَنِ وَالأَخْذِ بِمَا نَعْلَمُ وَتَرْكِ مَا نُنْكِرُ (^٢).
تَنْبِيهٌ: احْتَجَّ بَعْضُهُم بِقَولِ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي):
" اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِحْدَاثِ ذِكْرٍ فِي الصَّلَاةِ غَيرَ مَاثُورٍ؛ إِذَا كَانَ غَيرَ مُخَالِفٍ لِلمَاثُورِ" (^٣) عَلَى أَنَّهُ ﵀ يَرَى جَوَازَ الإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ عُمُومًا! وَالجَوَابُ هُنَا

(^١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢١٨٩٧) وَالتِّرْمِذِيُّ (٢١٨٠). ظِلَالُ الجَنَّةِ (٧٦).
(^٢) وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ بَعْضِهَا؛ فَلَا نُكَرِّرُ.
(^٣) فَتْحُ البَارِي (٢/ ٢٨٧).

1 / 124