108

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

ناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

جاكرتا

مناطق
مصر
فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ؟ قُلْنَا: لَا، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيهِ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ إِنِّي رَأَيتُ فِي المَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ، وَلَمْ أَرَ -وَالحَمْدُ لِلَّهِ- إِلَّا خَيرًا، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ، رَأَيتُ فِي المَسْجِدِ قَومًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ -وَفِي أَيدِيهِمْ حَصىً-، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً؛ فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً؛ فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً؛ فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ -أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ-. قَالَ: أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ! ثُمَّ مَضَى وَمَضَينَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الَّرحْمَنِ؛ حَصىً نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ؛ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيءٌ، وَيحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ؛ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ! هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ! وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِي أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ؛ أَو مُفْتَتِحُوا بَابِ ضَلَالَةٍ، قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلَّا الخَيرَ! قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ حَدَّثَنَا أَنَّ قَومًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايمُ اللهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ. فَقَالَ عَمْرُو ابْنُ سَلَمَةَ: رَأَينَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَومَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الخَوَارِجِ" (^١).

(^١) صَحِيحٌ. الدَّارِمِيُّ (٢١٠). الصَّحِيحَةُ (٢٠٠٥).

1 / 109