103

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

ناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

جاكرتا

مناطق
مصر
- جُمْلَةٌ مِنَ الشُّبَهِ وَجَوَابُهَا:
الشُّبْهَةُ الأُولَى:
قَولُهُ ﷺ: «مَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ» (^١)؛ فِيهِ دليلٌ عَلَى جَوَازِ الابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ!
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَنْشَأَ بِدْعَةً ابْتِدَاءً قَولُهُ: «مَنْ سَنَّ» حَيثُ نَسَبَ الاسْتِنَانَ إِلَى المُكَلَّفِ دُونَ الشَّارِعِ، وَلَو كَانَ المُرَادُ (مَنْ عَمِلَ سُنّةً ثَابِتَةً فِي الشَّرْعِ) لَمَا قَالَ: «مَنْ سَنَّ»! فَالمَعْنَى إِذَن: (مَنِ اخْتَرَعَهَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ حَسَنَةً؛ فَلَهُ مِنَ الأَجْرِ مَا ذُكِرَ!
الجَوَابُ مِنْ أَوجُهٍ:
١ - قَولُهُ: «مَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً» لَيسَ المُرَادُ بِهِ الاخْتِرَاعَ! وَإِنَّمَا المُرَادُ بِهِ إِحْيَاءُ العَمَلِ مِمَّا غُفِلَ عَنْهُ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي جَاءَ لِأَجْلِهِ الحَدِيثُ هُوَ الصَّدَقَةُ المَسْنُونَةُ، وَأَنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ -المَوصُوفِ فِي الحَدِيثِ- كَانَ إِحْيَاءَ سُّنَّةٍ نَبَوِيَّةٍ غَفَلَ عَنْهَا الحَاضِرُونَ -كَمَا سَتَجِدُهُ فِي لَفْظِ الحَدِيثِ نَفْسِهِ-، وَأَنَّ الحَدِيثَ لَيسَ فِيهِ عَمَلٌ جَدِيدٌ مُحْدَثٌ فِي الشَّرْعِ! لَكِنَّهُ مُحْدَثٌ بِاعْتِبَارِ تَنَبُّهِ النَّاسِ إِلَيهِ، وَأَنَّهُ أَحْيَا سُّنَّةً غَفَلَ عَنْهَا النَّاسُ حِينَهَا.
وَتَأَمَّلِ الحَدِيثَ الآخَرَ «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ؛ كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا؛ كانَ عَلَيهِ مِثْلُ أَوزَارِ مَنْ عَمِلَ بهَا لَا يُنْقَصُ مِنْ أَوزَارِهِمْ شَيءٌ» (^٢).

(^١) مُسْلِمٌ (١٠١٧).
(^٢) صَحِيحٌ. ابْنُ مَاجَه (٢٠٩) تَحْتَ بَابِ (مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ) عَنْ عَمْرو بْنِ عَوفٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ ابْنِ مَاجَه (١٧٤).

1 / 104