والحاج الذي يرغب في الثواب يجتهد في الاقتداء بالنبي ﷺ في المبيت في منى، وفي أداء الأنساك كلها، لما تقدم من قوله ﷺ: «خذوا عني مناسككم ....».
وقد قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة شيخنا عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀: «أماكن الحج وأزمنته محدودة من الشارع، وليس فيها مجال للاجتهاد، وقد حجَّ رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع، وقال فيها: «خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا» (١)، وبين فيها [ﷺ] الأزمنة والأمكنة، وحدود منى: من وادي محسر إلى جمرة العقبة، فعلى من حجَّ أن يلتمس مكانًا له داخل حدود منى، فإن تعذر عليه حصول المكان نزل في أقرب مكان يلي منى ولا شيء عليه» (٢)،
واللَّه المستعان (٣).
(١) مسلم، برقم ١٢٩٧ بنحوه، والبيهقي بلفظه، ٥/ ١٢٥.
(٢) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ١١/ ٢٦٦.
(٣) كان شيخنا عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀ يفتي: أن المبيت في منى يسقط عن أصحاب الأعذار: كالسقاة، والرعاة، والمريض الذي يشقق عليه المبيت بمنى، والعاملين على مصلحة الحجاج، والذي لا يجد له مكانًا في منى بعد الاجتهاد في البحث فعجز عن ذلك [مجموع الفتاوى له، ١٦/ ١٦/ ١٤٩، ٢٢٦، ١٧/ ٣٦٢، ٣٦٣].
ويفتي ﵀: أن من ترك المبيت في منى جاهلًا حدودها مع القدرة على المبيت فعليه دم، لأنه ترك واجبًا من غير عذر شرعي [١٦/ ١٤٩]، ومن ترك المبيت ليلة، الحادي عشر والثاني عشر فعليه دم [١٦/ ١٥٠، ١٧/ ٢٤٦]، ومن ترك المبيت ليلة واحدة فعليه في ذلك أن يتصدق بشيء مع التوبة والاستغفار [١٧/ ٣٨٦]، ومن أدركه غروب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو في منى وقد ارتحل، فهو في حكم النافر ولا شيء عليه، أما إذا أدركه الغروب وهو لم يرتحل فإنه يلزمه المبيت ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث عشر بعد الزوال [١٦/ ١٥٠]، ويكفي في المبيت ليال أيام منى أكثر الليل إذا تيسر ذلك [١٦/ ٢٢٦، و١٧/ ٢٢٦].
وسمعته يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٧٤٨، ١٧٤٩: «من نزل في الليل لطواف الإفاضة ولم يرجع إلا بعد طلوع الفجر، فإنه يتصدق بشيء، وإذا كانت ليلتين فدم».