المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى ولم يصلِّ بينهما»، وهذا من لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى المغرب، ثم أناخ كل إنسانٍ بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاّها، ولم يصلِّ بينهما شيئًا» (١).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «وهذا فيه المبادرة بالصلاة، إذا وصل مزدلفة، فإذا وصلوا بدأوا بالصلاة قبل إناخة الإبل، فلما صلُّوا المغرب أناخوا الإبل، ثم صلّوا العشاء قبل حطِّ الرحال، ثم تحّط الرحال بعد صلاة العشاء»،ثم قال ﵀: «والغالب من فعل النبي ﷺ أنه لا يتوضأ وضوءًا جديدًا إلا قد صلَّى بالوضوء الأول، ولكن في هذا الحديث قد يكون للنشاط، أو أحدث بين الوضوءين، أو لأسباب أخرى ...» (٢)، لكن إن لم يتمكن من وصول مزدلفة قبل نصف الليل، فإنه يصلي ولو قبل الوصول إلى مزدلفة، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى بعد نصف الليل، بل يصلي في أي مكان كان، ولا يصلي بينهما نافلة.
ثانيًا: يبيت الحاج في هذه الليلة بمزدلفة ويحرص أن ينام
مبكرًا؛ ليكون نشيطًا لأداء مناسك الحج يوم النحر؛ لفعل النبي ﷺ؛ فإنه بعد أن صلى المغرب والعشاء اضطجع حتى طلع الفجر (٣).
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، برقم ١٦٧٢،ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة، يوم النحر، برقم ١٢٨٠.
(٢) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٦٧٢،وانظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ٢٨١.
(٣) مسلم، برقم، ١٢١٨، من حديث جابر ﵁، وتقدم تخريجه.