ﷺ (١).
ثالثًا: من لم يُصلِّ مع الإمام صلَّى مع جماعة أخرى إذا زالت الشمس جمعًا وقصرًا في وقت الأولى كما تقدم.
رابعًا: ثم ينزل إلى الموقف بعرفة إن لم يكن بها، وعليه أن يتأكد من حدودها ثم يكون داخلها، والأفضل أن يجعل جبل الرحمة (٢) بينه وبين القبلة إن تيسر له ذلك (٣)، فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة، وإن لم يستقبل الجبل، لأن النبي ﷺ قال: «وقفت ههنا وعرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة» (٤).
خامسًا: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، فيستحب في هذا الموقف العظيم أن يجتهد الحاج في ذكر اللَّه تعالى، ودعائه، والتضرع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء اقتداءً بنبيه ﷺ، فإنه وقف بعد الزوال رافعًا يديه مجتهدًا في الدعاء. قال أُسامة ﵃: «كنت رديف النبي ﷺ بعرفات فرفع يديه
يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو
(١) مسلم، من حديث جابر، برقم ١٢١٨، وتقدم تخريجه.
(٢) جبل الرحمة: اسمه: إلال، بوزن هلال. كتاب الفروع لابن مفلح، ٦/ ٤٧، وصعود هذا الجبل لا أصل له، ولا يشرع، ولا فضيلة فيه، لأنه لم يرد فيه شيء، وإنما هو كسائر أرض عرفة، وعرفة كلها موقف، وكل أرضها سواء، إلا موقف رسول اللَّه ﷺ، [وقد جعل الجبل بينه وبين القبلة] فالوقوف فيه أفضل من غيره، كما قال غير واحد [أضواء البيان، ٥/ ٢٦٣].
(٣) مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، برقم ١٢١٨.
(٤) ابن ماجه، برقم ٣٠١٢، وأبو داود، برقم ١٩٣٦، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه،
٢/ ١٧٢، وفي صحيح أبي داود، ١/ ٥٤٤، وأصله في صحيح مسلم، برقم ٤٩ - (١٢١٨).