ﷺ فيما أعلم، ويفعل ذلك في كل شوط من طوافه (١).
فعُلِمَ مما تقدم من الأدلة: أنه لا يشرع استلام الركنين الآخرين الشاميين؛ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم ﷺ؛ ولأن النبي ﷺ لم يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني (٢).
٧ - يستحب له أن يقول بين الركنين اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا
(١) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٦/ ٦٢.
(٢) المشروع استلامه من أركان البيت ركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني فقط؛ للأحاديث الآتية:
١ - حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ أنه قال: «لم أرَ رسول اللَّه ﷺ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين» وفي لفظ: «أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر، والركن اليماني» [البخاري، برقم ١٦٠٩، ومسلم، برقم ١٢٦٧].
٢ - حديث ابن عباس ﵄ قال: «لم أرَ رسول اللَّه ﷺ يستلم غير الركنين اليمانيين» [البخاري برقم ١٦٠٨، ومسلم، برقم ١٢٦٩] هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري عن أبي الشعثاء أنه قال: ومن يتقي شيئًا من البيت، وكان معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس ﵄: إنه لا يُستلم هذان الركنان، فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن». [البخاري، برقم ١٦٠٨].
٣ - حديث عبد اللَّه بن عباس ﵄: أنه طاف مع معاوية ﵁ بالبيت فجعل معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس: لِمَ تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول اللَّه ﷺ يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لكُمْ في رَسولِ اللَّه أُسوةٌ حَسنةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فقال معاوية: صدقت». [أحمد، ٣/ ٣٦٩، برقم ١٨٧٧، و٤/ ٨٧، برقم ٢٢١٠، و٥/ ١٩٧، برقم ٣٠٧٤، و٥/ ٤٦٩، برقم ٣٥٣٢، ٣٥٣٣، وقال عنه محققو مسند أحمد في الموضع الأول، ٣/ ٣٧٠: «إسناده حسن لغيره» وقالوا في الموضع الثاني، ٤/ ٨٧: «إسنده قوي على شرط مسلم» وقالوا في الموضع الثالث، ٥/ ١٩٧: «إسناده قوي على شرط مسلم ...». وقالوا في الموضع الرابع، ٥/ ٤٦٩: «إسناده صحيح على شرط الشيخين».
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «وهذا من مناقب معاوية ﵁» سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٦٠٨. [وانظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ٢٢٥].