من السبع ولو قليلًا لم يجزه؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال عن النبي ﷺ: «قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، وصلَّى خلف المقام ركعتين، ثم خرج ﵊ إلى الصفا، وقد قال اللَّه تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). فقد طاف النبي ﷺ سبعًا، فيكون تفسيرًا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (٢).فيكون ذلك هو الطواف المأمور به، وقد قال النبي ﷺ: «... لتأخذوا مناسككم» (٣).
الشرط الخامس: أن يكون الطواف بجميع البيت خارجه، فإن طاف من داخل الحِجر، أو طاف على جداره، أو على شاذروان الكعبة (٤) لم يجزئه؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (٥)، وهذا يقتضي
الطواف بجميعه، والحِجْر منه (٦)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: سألت النبي ﷺ عن الجَدْرِ أمِن البيت هو؟ قال: «نعم» قلت: فلما لم يدخلوه في
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب قوله: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبرَاهِيْمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، برقم ٣٩٥، وأطرافه في صحيح البخاري، ١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة من طواف وسعي، برقم ١٢٣٣.
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٩.
(٣) مسلم، برقم ١٢٩٧، وتقدم تخريجه.
(٤) شاذروان الكعبة: الإفريز البارز بمقدار ثلثي ذراع في أسفل جدران الكعبة، وقد اختلف الفقهاء فيه هل هو من الكعبة كالحطيم أو ليس من الكعبة. [معجم لغة الفقهاء، ص ٣٠٤].
(٥) سورة الحج، الآية: ٢٣.
(٦) الكافي لابن قدامة، ٢/ ٤١٢، ومنار السبيل للضويان، ١/ ٣٤٠.