الشرط الثالث: ستر العورة؛ لحديث أبي بكر الصديق ﵁، فعن أبي هريرة ﵁ قال: «بعثني في تلك الحجة في مؤذنين يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول اللَّه ﷺ عليًا فأمره أن يؤذن بـ «براءة» قال أبو هريرة: «فأذَّن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان». وفي لفظ: أن أبا هريرة ﵁ قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: «لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل: الأكبر من أجل قول الناس: الحج الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحجَّ عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي ﷺ مشرك» (١).
قال العلامة الشنقيطي ﵀: «... وجوب ستر العورة للطواف يدل عليه كتاب اللَّه في قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية (٢). وإيضاح دلالة هذه الآية على ستر
العورة للطواف يتوقف أولًا على مقدمتين:
الأولى منهما: أن تعلم أن المقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة، برقم ٣٦٩، وكتاب الحج، باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك، برقم ١٦٢٢، وكتاب الجزية والموادعة، باب كيف ينبذ إلى أهل العهد، برقم ٣١٧٧، واللفظ له، ومسلم، كتاب الحج، باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وبيان يوم الحج الأكبر، برقم ١٣٤٧.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٣١.