970

روض الأنف در شرح سیره نبوی

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَيْ: هَيّأْت لَهُ، وَقَدّمْت لَهُ مُقَدّمَاتٍ اسْتِدْرَاجًا له، وقوله تعالى: «سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا» هِيَ عَقَبَةٌ فِي جَهَنّمَ، يُقَالُ لَهَا: الصّعُودُ مسيرها سبعين سَنَةً، يُكَلّفُ الْكَافِرُ أَنْ يَصْعَدَهَا، فَإِذَا صَعِدَهَا بَعْدَ عَذَابٍ طَوِيلٍ صُبّ مِنْ أَعْلَاهَا، وَلَا يَتَنَفّسُ، ثُمّ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ أَبَدًا، كَذَلِكَ جَاءَ فِي التّفْسِيرِ «١» .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: «فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ» أَيْ: لُعِنَ كَيْفَمَا كَانَ تَقْدِيرُهُ فَكَيْفَ هَاهُنَا مِنْ حُرُوفِ الشّرْطِ، وَقِيلَ مَعْنَى قُتِلَ: أَيْ هُوَ: أَهْلٌ أَنْ يُدْعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ، وَقَدْ فَسّرَ ابْنُ هِشَامٍ: بَسَرَ وَالْبَسْرُ أَيْضًا: الْقَهْرُ، وَالْبَسْرُ حَمْلُ الْفَحْلِ عَلَى النّاقَةِ قَبْلَ وَقْتِ الضّرَابِ. وَفَسّرَ عِضِينَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عَضّيْت أَيْ فَرّقْت، وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَعْضِيَةَ فِي مِيرَاثٍ إلّا مَا احْتَمَلَهُ الْقَسْمُ» وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَأْيِهِ فِي كُلّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا قُسِمَ «٢» أَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الشّرِيكَيْنِ أَلّا يُقْسَمَ، وَهُوَ خِلَافُ رَأْيِ مَالِكٍ، وَحُجّةُ مَالِكٍ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: «مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا» النّسَاءِ: ٧.
وَقَدْ قِيلَ فِي عِضِينَ إنه جمع عضة، وهى السّحر وأنشدوا:

(١) رواه أحمد والترمذى ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج، وابن لهيعة ضعيف، وأحسن ما قيل: هو تفسير مجاهد، فقد قال فى تفسير: سأرهقه صعودا: أى: مشقة من العذاب، وقال قتادة: عذاب لا راحة فيه واختاره ابن جرير. أو قربناه من العذاب الشاق لبعده عن الإيمان.
(٢) مثل لهذا الذى يضار به الورثة: قسم الجوهرة أو الطيلسان وما أشبه. ولهذا يباع ويقسم ثمنه بين الورثة، لأن التقسيم فيه ضرر كبير على كل الورثة.

3 / 81