938

روض الأنف در شرح سیره نبوی

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
وَإِنْ فَخَرَتْ يَوْمًا، فَإِنّ مُحَمّدًا ... هُوَ الْمُصْطَفَى مَنْ سِرّهَا وَكَرِيمُهَا
تَدَاعَتْ قُرَيْشٌ غَثّهَا وَسَمِينُهَا ... عَلَيْنَا فَلَمْ تَظْفَرْ وَطَاشَتْ حُلُومُهَا
وَكُنّا قَدِيمًا لَا نُقِرّ ظُلَامَةً ... إذَا مَا ثَنَوْا صُعْرَ الْخُدُودِ نُقِيمُهَا
وَنَحْمِي حِمَاهَا كُلّ يَوْمٍ كَرِيهَةً ... وَنَضْرِبُ عَنْ أَجْحَارِهَا مَنْ يَرُومُهَا
بِنَا انْتَعَشَ الْعُودُ الذّوَاءُ، وَإِنّمَا ... بِأَكْنَافِنَا تَنْدَى وَتَنْمَى أُرُومُهَا
ــ
مُبَادَأَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمَهُ أَصْلُ الصّلَاةِ لُغَةً:
ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ: أَنّ أَبَا طَالِبٍ حَدِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ وَقَامَ دُونَهُ: أَصْلُ الْحَدَبِ: انْحِنَاءٌ فِي الظّهْرِ، ثُمّ اُسْتُعِيرَ فِيمَنْ عَطَفَ عَلَى غَيْرِهِ، وَرَقّ لَهُ كَمَا قَالَ النّابِغَةُ:
حَدِبَتْ عَلَيّ بُطُونُ ضَبّةَ كُلّهَا ... إنْ ظَالِمًا فِيهِمْ، وَإِنْ مَظْلُومَا
وَمِثْلُ ذَلِكَ الصّلَاةُ، أَصْلُهَا: انْحِنَاءٌ وَانْعِطَافٌ مِنْ الصّلَوَيْنِ وَهُمَا: عِرْقَانِ فِي الظّهْرِ إلَى الْفَخِذَيْنِ، ثُمّ قَالُوا: صَلّى عَلَيْهِ، أَيْ: انْحَنَى عَلَيْهِ، ثُمّ سَمّوْا الرّحْمَةَ حُنُوّا وَصَلَاةً، إذَا أَرَادُوا الْمُبَالَغَةَ فِيهَا، فَقَوْلُك: صَلّى اللهُ عَلَى مُحَمّدٍ، هُوَ أَرَقّ وَأَبْلَغُ مِنْ قَوْلِك: رَحِمَ اللهُ مُحَمّدًا فِي الْحُنُوّ والعطف «١» . والصلاة أصلها

(١) ذكر القاموس للصلا هذه التعريفات: وسط الظهر منا، ومن كل ذى أربع، أو ما انحدر من الوركين، أو الفرجة بين الجاعرة «الدبر» والذنب، أو ما عن يمين الذنب وشماله، وهما صلوان. ويقول المبرد: أصل الصلاة: الرحمة. والمشهور عند كثير من المتأخرين أن صلاة الله على الرسول وعلينا هى رحمته، وهو رأى ضعيف، لأن الله يقول عن عباده الصابرين: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة: ١٥٧ فعطف الرحمة على الصلوات يقتضى المغايرة بينهما. كما أن صلاة الله سبحانه خاصة-

3 / 49