إذا نظر إلى جميع المعاني التي يطلق عليها اللفظ المشترك فقد حصل (١) مراد المتكلم بلا شك.
وقال الجمهور من العلماء: دليل الشافعي الذي هو الاحتياط للمراد ضعيف؛ لأنه قد يحصل أيضًا غير المراد؛ لأنه (٢) إذا قال له مثلًا (٣): انظر إلى العين، فنظر إلى عين زوجته أو إلى ذهبه فربما لا يريد النظر إلى ذلك؛ لأنه قد يسوؤه ذلك ويحزنه.
فإن الشافعي (٤) ﵁ راعى جهة من الاحتياط ولم يراعِ (٥) جهة أخرى من الاحتياط، بل الاحتياط التوقف حتى يرد البيان.
فالحاصل مما ذكرنا: أن الوضع: سابق، والحمل: لاحق، والاستعمال:
= وذهب أبو هاشم، والكرخي، والإمام فخر الدين إلى: المنع من جواز ذلك مطلقًا.
ثم اختلفوا: فمنهم من منع منه لأمر يرجع إلى القصد، ومنهم من منع منه لأمر يرجع إلى الوضع، وهو المختار عند الإمام فخر الدين الرازي.
المذهب الثالث: التفصيل بين الإرادة واللغة، فيجوز في الإرادة دون اللغة، وإليه ذهب أبو الحسين البصري، والغزالي.