القرآن مذكور في مواضع. وقد قال تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون﴾ [سورة الحجر: (٩١ - ٩٢)]، قال أبو العالية -وهو من قدماء التابعين -: خلتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: (ماذا كنتم تعبدون، وماذا أجبتم المرسلين) وقال تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾ الآية [سورة البقرة: (١٣٦)]، فجمع في هذه الآية بين الإيمان بما أنزله على أنبيائه، وبين عبادته وحده لا شريك له.
وفي الصحيح أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر بهذه الآية، وبآية في سورة آل عمران [(٦٤)] قوله ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ الآية، وهذه الآية هي التي كتبها النبي ﷺ إلى قيصر ملك النصارى في كتابه إليه، وآية البقرة قد قال قبلها: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم﴾ الآية [سورة البقرة: (١٣٥)]. وهذا هو التوحيد ثم ذكر في هذه الآية الإيمان بما أنزله على أنبيائه ثم قال: ﴿قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم﴾ الآية [سورة البقرة: (١٣٩)]، فأفصح في آخر الآيات الثلاث بإخلاص الدين كله لله، مع أن الربوبية شاملة، والأعمال مختصة لكل عامل عمله، والإخلاص يتناول الإخلاص / في عبادته والإخلاص في التوكل عليه.