366

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

ناشر

دار الفكر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
بِلَفْظِ الْقُرْآنِ وَتَبَاعُدًا عَنْ إيهَامِ الْمُخَالَفَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ إمْكَانِ تَعَدُّدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ ذَاكَ تَعَدُّدًا لَا حَقِيقَةً وَلَا صُورَةً، وَإِنَّمَا شَرَّكَ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلتَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَلِذَا لَمْ يعطيا إِلَّا نصيب زوج وَاحِد، وعيه فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إلَّا الزَّوْجَ تَبَعًا لِلْمَجْمَعِ مُسْتَدْرَكٌ.
تَأَمَّلْ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْعَصَبَةُ قَرَابَةُ الرَّجُلِ لِأَبِيهِ، وَكَأَنَّهَا جَمْعُ عَاصِبٍ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ بِهِ، مِنْ عَصَبُوا بِهِ: إذَا أَحَاطُوا حَوْلَهُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ لِلْغَلَبَةِ، وَقَالُوا فِي مصدرها: الْعُصُوبَة.
الذّكر يعصب الْمَرْأَة: أَي يَجْعَلهَا عصبَة اهـ.
فَالْعَصَبَاتُ جَمْعُ الْجَمْعِ كَالْجِمَالَاتِ، أَوْ جَمْعُ الْمُفْرَدِ عَلَى جَعْلِ الْعَصَبَةِ اسْمًا: تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ) سَيَأْتِي بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَالْأُنْثَى لَا تَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ الْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ وَالْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ فَإِنَّهُمَا إنَاثٌ فَقَطْ، وَأَمَّا الْمُعْتَقَةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَت عصبَة بِنَفسِهَا فَهِيَ لَيست نسيبة، وَالْمَقْصُودُ الْعَصَبَاتُ النَّسَبِيَّةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا، وَلِذَلِكَ خَرَجَ الْمُعْتَقُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) الْمُرَادُ عَدَمُ تَوَسُّطِ الْأُنْثَى، سَوَاءٌ تَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرٌ كَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ أَوْ لَا كَالْأَبِ وَالِابْنِ الصُّلْبِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَوَلَدِ الام) أَي الاخ لَام، وَأما الاخ وب وَأُمٍّ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ، مَعَ أَنَّ الْأُمَّ دَاخِلَةٌ فِي نِسْبَتِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ بِالْأُنْثَى فَقَطْ، وَأَجَابَ السَّيِّدُ بِأَنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ أَصْلٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ، فَإِنَّهَا إذَا انْفَرَدَتْ كَفَتْ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ، بِخِلَافِ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ بِانْفِرَادِهَا عِلَّةً لاثباتها، فعي ملغات فِي اسْتِحْقَاق الْعُصُوبَة سكنا، جَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ وَصْفٍ زَائِدٍ فَرَجَّحْنَا بِهَا الْأَخَ لاب وَأم على الاخ لاب اهـ.
أَقُولُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي نِسْبَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فِي قَرَابَتِهِ، فَإِنَّ الْأُنْثَى دَاخِلَةٌ فِي قَرَابَتِهِ لِأَخِيهِ لَا فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ، لِأَنَّ النَّسَبَ للاب فَلَا يثبت بِوَاسِطَة غَيره اهـ.
فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا النِّسْبَةُ إلَى الْمَيِّتِ لَا إلَى الْأَبِ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْقَرَابَةُ لَا النَّسَبُ الشَّرْعِيُّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَكُونَ الْعَصَبَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَبًا أَوْ جَدًّا فَيَخْرُجُ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَنَحْوُهُمَا فَافْهَمْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ يَعْقُوبَ قَدْ زَيَّفَ هَذَا الْجَوَابَ وَأَخْرَجَهُ عَنْ دَائِرَةِ الصَّوَابِ، بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَتَعْرِيفُ الْعَصَبَةِ لَا يَخْلُو عَنْ كَلَامٍ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيرِ الْمُرَادِ فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي مَنْظُومَتِهِ: وَلَيْسَ يَخْلُو حَدُّهُ عَنْ نَقْدِ فَيَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِالْعَدِّ وَأَيْضًا فَتَخْصِيصُهُ بِالْعَصَبَةِ النَّسَبِيَّةِ لَا دَاعِيَ لَهُ، وَقَدْ عَرَّفَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمَجْمَعِ
بِقَوْلِهِ هُوَ ذَكَرٌ نَسِيبٌ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ أَو بمحض الذُّكُورَة أَوْ مُعْتِقٌ فَقَوْلُهُ أَوْ مُعْتِقٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا على

7 / 366