303

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

ناشر

دار الفكر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
الْبَزَّازِيَّةِ: هُوَ الْمُخْتَارُ اه.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِذا شهد عَلَى ذَلِكَ) يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، وَهَذَا مَا مَشى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ) وَمِثْلُهُ قَيِّمُ الْوَقْفِ لِأَنَّهُمَا يدعيان لانفسمهما دينا على الْيَتِيم وَالْوَقْف فَلَا يستحقاته بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
كَذَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مَا يُوَافق وَمَا يُخَالِفُهُ.
ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا فِي الرُّجُوعِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، فَليُحرر إه.
أَقُولُ: وَالتَّحْرِيرُ مَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ فِي رُجُوعِ الْوَصِيِّ بِلَا إشْهَادٍ لِلرُّجُوعِ، اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ اه.
وَنَقَلَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ وَعَنْ الْخَانِيَّةِ، فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَنَقَلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ اشْتِرَاطَ الْإِشْهَادِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهَا.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى بالنُّون: أنْفق الْوَصِيّ من مَال نَفسه عَن الصَّبِيِّ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ اسْتِحْسَانًا، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْوَصِيِّ لَا يُقْبَلُ فِي الرُّجُوعِ فَيُشْهِدُ لِذَلِكَ.
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ: وَيَكْفِيهِ النِّيَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ: إذَا نَوَى الْأَبُ الرُّجُوعَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ عَلَى هَذِهِ النِّيَّة، وسعة الرُّجُوع فِيمَا بَينه وَبَين لله تَعَالَى، أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يُشْهِدْ، وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْتَقَى.
وَفِيهِ أَيْضًا: وَلَو شرى اوب لِطِفْلِهِ شَيْئًا يُجْبَرُ هُوَ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِصَغِيرِهِ الْفَقِيرِ لَمْ يَرْجِعْ، أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَرَى لَهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ لِابْنِهِ الَّذِي لَهُ مَالٌ وَالدَّارِ وَالْخَادِمُ رَجَعَ، إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي نَحْوِ الدَّارِ: إنْ كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ رَجَعَ إنْ أَشْهَدَ، وَإِلَّا لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَرْجِعْ أَشْهَدَ أَوْ لَا.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَرَى لِطِفْلِهِ شَيْئًا وَضَمِنَ عَنْهُ ثُمَّ نَقَدَهُ مِنْ مَالِهِ يَرْجِعُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا اه.
قُلْت: فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ بِلَا إشْهَادٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ.
وَالثَّانِي اشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ فِي الْأَبِ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ الْأُمُّ الْوَصِيُّ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ
مِنْ شَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَوْلَادِ لِلْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَا لِلرُّجُوعِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْإِشْهَادِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اسْتِحْسَانٌ، وَالثَّانِيَ قِيَاسٌ، وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقَضَاءِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أعلم.
قَوْله: (وسيجئ) أَيْ فِي آخِرِ الْفُرُوعِ مَا يُفِيدُهُ: أَيْ يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الرُّجُوعِ فِي الْأَبَوَيْنِ بَلْ هُوَ صَرِيح فِي ذَلِك، فَإِن الَّذِي سيجئ هُوَ مَا نَقَلْنَاهُ ثَانِيًا عَنْ الْمُنْتَقَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ) قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَطَ الْإِشْهَادَ إذَا قَضَاهُ بِلَا أَمْرِ الْوَارِثِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي النَّوَازِلِ وَقَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا نَفَّذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ فِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَةً فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَوُجُوبُ قَضَائِهِ آكَدُ مِنْ لُزُومِ إنْفَاذِهَا اه.
وَهُوَ

7 / 303