قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
ناشر
دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۵ ه.ق
محل انتشار
بيروت
مَقَامَ الْمُوصِي فَكَانَ إلَيْهِمْ بَيَانُهُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (عُرْفُنَا) أَيْ عُرْفُ الْعَجَمِ.
دُرٌّ مُنْتَقًى.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا أَصْلُ الرِّوَايَةِ فَبِخِلَافِهِ) وَهِيَ أَنَّ السَّهْمَ السُّدس فِي رِوَايَة الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ السُّدُسِ فَيُتَمَّمُ لَهُ السُّدُسُ، وَلَا يُزَادَ لَهُ، فَكَانَ حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ السُّدُسَ.
وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْوَصَايَا أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ.
وَقَالَا: لَهُ الْأَخَسُّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ اه.
اخْتِيَارٌ.
فَالسُّدُسُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِمَنْعِ النُّقْصَانِ وَلَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ.
وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ مَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ.
زَيْلَعِيٌّ.
فَأَمَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا عِنَايَةٌ.
وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي المطولات.
تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ.
فَفِي الِاخْتِيَارِ وَالْجَوْهَرَةِ: لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلَهُ النِّصْفُ، لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ فَصَارَ كَأَنْ لَهُ ابْنَانِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ فَصَحَّ اه.
وَانْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالسَّهْمِ، هَلْ يُعْطَى النِّصْفُ أَيْضًا، أَمْ يُقَالُ لِوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ: أَعْطِهِ مَا شِئْت؟ وَحَرِّرْهُ نَقْلًا.
قَوْلُهُ: (وَبِهَذَا انْدَفَعَ سُؤَالُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ) حَاصِلُ سُؤَالِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُوصِي ثُلُثُ مَالِي لَهُ لَا يَصْلُحُ إخْبَارًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ فَتَعَيَّنَ الْإِنْشَاءُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ، وَتَقْرِيرُ الدَّفْعِ سَلَّمْنَا أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إنْشَاء، إِلَّا بَعْدَ قَوْلِهِ سُدُسُ مَالِي لَهُ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ زِيَادَةَ سُدُسٍ أَوْ أَرَادَ ثُلُثًا آخَرَ غَيْرَ السُّدُسِ، فَيُحْمَلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِشْكَالُ ابْنِ الْكَمَالِ) حَيْثُ قَالَ فِي
هَامِشِ شَرْحِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ جَوَابُ السُّؤَالِ الْمَارِّ بِمَا ذَكرْنَاهُ.
بَقِي هَا هُنَا شئ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ الَّذِي أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ ثُلُثًا زَائِدًا عَلَى السُّدس الَّذِي أجازوه أَولا يَكُونَ ثُلُثًا زَائِدًا عَلَيْهِ، إذْ لَا وَجْهَ لِإِجَازَتِهِمْ بِلَا تَعْيِينِ الْمُرَادِ، إذْ مَرْجِعُهُ إلَى إجَازَةِ اللَّفْظِ وَلَا مَعْنَى لَهُ.
وَالثَّانِي يَأْبَاهُ قَوْلُهُ: وَأَجَازُوا لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْ إجَازَتِهِمْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ، وَلَعَلَّهُ لِذَلِكَ أَسْقَطَ صَاحِبُ الْكَنْزِ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ اه.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الاجازة لثلث غير زَاد عَلَى السُّدُسِ أَيْ لِثُلُثٍ دَاخِلٍ فِيهِ السُّدُسُ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَبِهِ يَتِمُّ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَأَجَازُوا زَائِدًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ الثُّلُثُ لَازِمٌ مُطْلَقًا، وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ فِي الْكَنْزِ.
وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَيْ إنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ، بَلْ ذَكَرُوهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ لَهُ النِّصْفَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَلِيُفْهَمَ أَنَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِهَا بِالْأَوْلَى، فَافْهَمْ.
وَالله دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ الَّتِي عي جَوَاهِرُ الْكُنُوزِ، لَكِنْ بَقِيَ هُنَا إشْكَالٌ ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَنقل نَحوه عَن قَاضِي زَادَهْ، وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ وَهُوَ الْوَارِثُ رَضِيَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُوصِي مِنْ اجْتِمَاعِ الثُّلُثِ مَعَ السُّدُسِ وَامْتِنَاعِ مَا كَانَ غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ لِحَقِّ الْوَارِثِ، فَبَعْدَ أَنْ رَضِيَ كَيْفَ يَتَكَلَّفُ لِلْمَنْعِ؟ اه.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ إجَازَتَهُمْ لِلزَّائِدِ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا.
وَأَقُولُ: جَوَابُهُ أَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ كَلَامُ الْمُوصِي حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ كَمَا مَرَّ، وَالْوَصِيَّةُ إيجَابُ تَمْلِيكٍ، فَكَانَ إيجَابُ الثُّلُثِ مُتَيَقَّنًا، وَإِيجَابُ الزَّائِدِ مَشْكُوكًا فِيهِ، وَإِجَازَةُ الْوَارِثِ لَا
7 / 252