قصص الانبیاء
قصص الأنبياء
ویرایشگر
مصطفى عبد الواحد
ناشر
مطبعة دار التأليف
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۸ ه.ق
محل انتشار
القاهرة
وَكَانَت دَعوته لَهما فِي هَذَا الْحَالِ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ ; لِأَنَّ نُفُوسَهُمَا مُعَظِّمَةٌ لَهُ، مُنْبَعِثَةٌ عَلَى تَلَقِّي مَا يَقُولُ بِالْقَبُولِ، فَنَاسَبَ أَنْ يَدْعُوَهُمَا إِلَى مَا هُوَ الْأَنْفَعُ لَهُمَا مِمَّا سَأَلَا عَنْهُ وَطَلَبَا مِنْهُ.
ثُمَّ لَمَّا قَامَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَرْشَدَ إِلَى مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ قَالَ: " يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أما أَحَدكُمَا فيسقى ربه خمرًا " [قَالُوا وَهُوَ السَّاقِي (١)] " وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطير من رَأسه " [قَالُوا وَهُوَ الْخَبَّازُ (١)] " قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان " أَيْ وَقَعَ هَذَا لَا مَحَالَةَ، وَوَجَبَ كَوْنُهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ.
وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ (٢) ; فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ ".
[وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسلم أَنَّهُمَا قَالَا: لما نَرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُمَا: " قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان (٣) "] " وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السجْن بضع سِنِين ".
يخبر تَعَالَى أَن يُوسُف قَالَ للذى ظَنّه ناجيا مِنْهُمَا وَهُوَ الساقى: " اذْكُرْنِي عِنْد رَبك "، يَعْنِي اذْكُرْ أَمْرِي وَمَا أَنَا فِيهِ مِنَ السَّجْنِ بِغَيْرِ جُرْمٍ عِنْدَ الْمَلِكِ.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّعْيِ (٤) فِي الْأَسْبَابِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ التَّوَكُّلَ عَلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ.
وَقَوْلُهُ: " فأنساه الشَّيْطَان ذكر ربه " أَيْ فَأَنْسَى النَّاجِيَ مِنْهُمَا الشَّيْطَانُ أَنْ يَذْكُرَ مَا وَصَّاهُ بِهِ يُوسُفُ ﵇.
قَالَهُ مُجَاهِد وَمُحَمّد بن
(١) سَقَطت من ا.
(٢) ا: مَا لم تقص.
(٣) سَقَطت من المطبوعة.
(٤) ا: السَّاعِي.
(*)
1 / 328