124

Qawa'id al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

ناشر

مكتبة الكليات الأزهرية

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
إحْدَاهُمَا: لِأَنَّهَا الْمَفْرُوضَةُ، وَيَقْضِي.
الثَّانِيَةَ: فَإِنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَفْرُوضَةِ، فَإِنْ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْأُولَى هِيَ الْمَفْرُوضَةُ سَقَطَ وُجُوبُهَا بِسُقُوطِ الْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ، وَهَلْ تَبْطُلُ أَوْ تَبْقَى نَفْلًا؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى صَلَاةً مَخْصُوصَةً فَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ أَوْ تَبْقَى نَفْلًا؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْأُولَى أَنَّهَا فَرْضُهُ اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا وَسَقَطَتْ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّ فَرْضَهُ الثَّانِيَةُ سَقَطَ وُجُوبُ الْأُولَى وَفِي بَقَائِهَا نَفْلًا خِلَافٌ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ صَحَّتْ النِّيَّةُ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي وُجُوبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ؟ قُلْنَا: صَحَّتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّتِهِ فَصَحَّتْ لِذَلِكَ نِيَّتُهُ، لِظَنِّهِ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ، فَأَشْبَهَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مُعَيَّنَةٌ فَشَكَّ فِي أَدَائِهَا، فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ مَعَ شَكِّهِ، لِاسْتِنَادِ نِيَّتِهِ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى فِي سُقُوطِ الْوَسَائِلِ بِسُقُوطِ الْمَقَاصِدِ، أَنَّ النَّاسِكَ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ مَأْمُورٌ بِإِمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ، مَعَ أَنَّ إمْرَارَ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَسِيلَةٌ إلَى إزَالَةِ الشَّعْرِ فِيمَا ظَهَرَ لَنَا، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِمْرَارَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ لَا لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً، كَانَ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ مَنْ أُمِرَ بِأَمْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَجَزَ عَنْ الْآخَرِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَسَائِلِ الْمَفَاسِدِ]
يَخْتَلِفُ وَزْنُ وَسَائِلِ الْمُخَالَفَاتِ بِاخْتِلَافِ رَذَائِلِ الْمَقَاصِدِ وَمَفَاسِدِهَا، فَالْوَسِيلَةُ إلَى أَرْذَلِ الْمَقَاصِدِ أَرْذَلُ مِنْ سَائِرِ الْوَسَائِلِ، فَالتَّوَسُّلُ إلَى الْجَهْلِ بِذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، أَرْذَلُ مِنْ التَّوَسُّلِ إلَى الْجَهْلِ بِأَحْكَامِهِ، وَالتَّوَسُّلُ إلَى الْقَتْلِ أَرْذَلُ مِنْ التَّوَسُّلِ إلَى الزِّنَا، وَالتَّوَسُّلُ إلَى الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ التَّوَسُّلِ إلَى أَكْلٍ بِالْبَاطِلِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْقَتْلِ بِالْإِمْسَاكِ أَقْبَحُ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ،

1 / 126