قضا و قدر
القضاء والقدر
ویرایشگر
محمد بن عبد الله آل عامر
ناشر
مكتبة العبيكان - الرياض
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
محل انتشار
السعودية
٥٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ قَالَ: " لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفًا لشَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَنِيفَ فِي اللُّغَةِ: الِاسْتِوَاءُ وَالِاسْتِقَامَةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْأَحْنَفِ: أَحْنَفَ تَبَرُّكًا بِهِ عَلَى الضِّدِّ، كَمَا قِيلَ لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ، وَلِلْمُهْلِكَةِ: مَفَازَةٌ، وَالْأَسْوَدِ: كَافُورٌ، وَإِذَا كَانَ الْحَنِيفُ فِي اللُّغَةِ الِاسْتِوَاءُ ثُمَّ قَالَ: خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ صَحَّ أَنَّهُ يَقُولُ: خَلَقْتُ عِبَادِي أَصِحَّاءَ مُسْتَوِيِينَ فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، أَيْ عَنْ دِينِهِمُ الَّذِي كُنْتُ عَلِمْتُهُ وَقَدَّرْتُهُ وَكَتَبْتُ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا صَحَّ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ "
قَالَ: " وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَنِيفِ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَنِيفُ الْمُتَّبِعُ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: حَجَّاجٌ، وَقَالَ خُصَيْفٌ: مُخْلِصٌ. قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَنِيفَ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧] فَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَنِيفِ وَالْمُسْلِمِ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خَلَقْتُ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ. يُقَالُ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ شُعْبَةَ وَسِعِيدًا وَهِشَامًا وَهَمَّامًا وَمَعْمَرًا رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ خِلَافَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَانَ يُؤَدِّي الْأَخْبَارَ عَلَى الْمَعَانِي، ثُمَّ لَوْ صَحَّ خَبَرُهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بِهَذَا الْخَبَرِ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَكَانَ حُجَّةً لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ: خَلَقْتُهُمْ مُسْلِمِينَ
1 / 339