124

Personality of the Muslim as Shaped by Islam in the Quran and Sunnah

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

ناشر

دار البشائر الإسلامية

ویراست

العاشرة

سال انتشار

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (١).
ومن هنا كان أهل الكتاب يعيشون في جوار المسلمين، آمنين مطمئنين على أنفسهم كأعراضهم وأموالهم ومعتقداتهم، ينعمون بحسن الجوار، وكرم المعاملة، وحرية العقيدة، يشهد لذلك قيام كنائسهم منذ أقدم العصور في قرى مسلمة معلقة فوق رؤوس الجبال، وحولها آلاف المسلمين، يحيطون جيرانهم من أهل الكتاب بالرعاية والحماية والبر والعدل، جريا على أدب القرآن القائل:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢).
يقدم في إحسانه الأقرب فالأقرب:
ولا يغيب عن بال المسلم الواعي التنظيم الدقيق الذي وضعه الإسلام حينما صنف الإحسان للجيران، فأمر بتقديم الأقرب فالأقرب، مراعيا قوة العلاقة بين الجارين المتلاصقين، وما يكون بينهما عادة من حساسيات يجدر مراعاتها، استبقاء للألفة والمودة والوئام.
فعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما بابا» (٣).
ولقد وعى الصحابة الكرام هذا الهدي النبوي الرفيع في معاملة الجيران، فكانوا لا يخصون ببرهم وإكرامهم الجار الأقصى قبل الأدنى، وفي

(١) متفق عليه.
(٢) الممتحنة: ٨.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.

1 / 124