332

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

ناشر

مكتبة الغرباء

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٨ هـ

محل انتشار

الدار الأثرية

مناطق
مصر
عباد الله! بدأ القتال بمبارزاتٍ فردية، فقد تقدم عتبة بن ربيعة وتبعه ابنهُ الوليد وأخوه شيبة طالبين المبارزة، فانتُدب لهم شباب من الأنصار فرفضوا مبارزتهم، طالبين مبارزة بني قومهم، فأمر الرسول ﷺ حمزة وعليًا وعبيدة بن الحارث بمبارزتهم.
وقد تمكن حمزة من قتل عتبة، ثم قتل عليٌ شيبة، وأما عبيدة فقد تصدى للوليد وجرح كل منهما صاحبه فعاونه عليٌ وحمزة فقتلوا الوليد واحتملا عبيدة إلى معسكر المسلمين" (١).
عباد الله! وقد أثرت نتيجة المبارزة في معسكر قريش وبدأوا بالهجوم، فأمر النبي ﷺ أصحابه بنضح المشركين بالنبل إذا اقتربوا منهم، حرصًا على الإفادة من النبال بأقصى ما يُستطاع.
فقال ﷺ "إذا أكثبوكم -يعني دنوا منكم- فارموهم واستبقوا نبلكمُ" (٢).
ورمى النبي ﷺ الحصى في وجوه المشركين وقال: "شاهت الوجوه".
قال تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧].
عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أُمر رسول الله- ﷺ، فأخذ كفًا من الحصى فاستقبلنا به فرمى بها وقال: "شاهت الوجوه".
فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (٣).
عباد الله! وقال النبي ﷺ لأصحابه: "قوموا إلى جنةٍ عرضها السماوات

(١) صحيح أبي داود (٢٣٢١).
(٢) رواه البخاري (رقم ٢٩٠٠).
(٣) قال الشيخ الألباني: حديث حسن، "فقه السيرة" (ص ٢٢٨).

1 / 323