نور البراهين
نور البراهين
ویرایشگر
السيد مهدي الرجائي
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۷ ه.ق
ومتخذهم حججا، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثها، فبه عرفناه، وقد قال الصادق عليه السلام: (لولا الله ما عرفنا ولولا نحن ما عرف الله) ومعناه لولا الحجج ما عرف الله حق معرفته، ولولا الله ما عرف الحجج، وقد سمعت بعض أهل الكلام يقول: لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض ولم ير أحدا يهديه ويرشده حتى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا ومحدثا، فقلت: إن هذا شئ لم يكن 1)، وهو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون، ولو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه، كما في الأنبياء عليهم السلام منهم من بعث إلى نفسه، ومنهم من بعث إلى أهله وولده، ومنهم من بعث إلى أهل محلته، ومنهم من بعث إلى أهل بلده، ومنهم من بعث إلى الناس كافة.
وأما استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى الشمس، وقوله لما أفلت: يا قوم إني برئ مما تشركون فإنه عليه السلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا وكان جميع قوله بإلهام الله عز وجل إياه، وذلك قوله عز وجل: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه (1) وليس كل <div>____________________
<div class="explanation"> اعرفوا الله بالله، إلا أن يقال كما قيل: الفرق باعتبار أصناف المعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله والمعرفة، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منها، ومعرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف، والمراد بأعرفوا الله بالله، حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله، وما ذكره الكليني أقرب من هذا.
1) لا يخفى ما فيه، لما تقدم من أن للمعرفة درجات ومراتب، وأن المرتبتين</div>
صفحه ۱۲۱