وفي "الجامع" للقزاز: أكثر الناس يقولون: نبذت النبيذ. بغير ألف.
وحكى الفراء عن الرؤاسي: أنبذت النبيذ، قال ولم أسمعها أنا من العرب.
وفي "العُبَاب": وأنبذت النبيذ، لغة عامية، ونَبَّذْتَ الشيء تنبيذا، شُدِّد للمبالغة، ثم المناسبة بين البابين من حيث إن كُلا منهما يشتمل على حكم يرجع إلي حال المكلف من الصحة والفساد.
ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: أخبرنا أسد، قال: أنا ابن لهيعة، قال: أنا قيس ابن الحجاج عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس ﵄: "أن ابن مسعود ﵁ خرج مع النبي ﵇ ليلة الجن، فسأله رسول الله ﷺ: أمعك يا ابن مسعود ماء؟ قال: معي نبيذ في إداوتي: فقال رسول الله ﷺ: تعال، أصْبُب عليّ. فتوضأ به وقال: شراب وطهور".
ش: رجاله ثقات ما خلا عبد الله بن لهيعة، فإن فيه مقالا.
وحنش -بفتح الحاء المهملة والنون وبالشين المعجمة- ابن عبد الله الصنعاني، من صنعاء دمشق، والنون في النسبة زائدة.
وأخرجه ابن ماجه (١): عن العباس بن الوليد الدمشقي، عن مروان بن محمَّد، عن ابن لهيعة ... إلى آخره، ولفظه: "قال لابن مسعود: معك ماء؟ قال: لا، إلَّا نبيذ في سَطِيحة. فقال رسول الله ﵇ تمرة طيبة وماء طهور، صُبَّ عليّ. قال: فصببت عليه فتوضأ به".
قوله "ليلة الجن" أي في ليلة حضرت فيها الجن عند رسول الله ﵇ وكانوا من جن نُصَيبين، قيل: كانوا بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: كانوا من الشَّيْصيان وهم أكثر الجن عددا، وعامّة جنود إبليس منهم. ويقال: إن الجن كانت تسترق السمع، فلما حُرِست السماء ورُجِمُوا بالشهب، قالوا: ما هذا إلَّا لنبأ حدث، فنهض سبعةُ نفر -أو
(١) "سنن ابن ماجه" (١/ ١٣٥ رقم ٣٨٥) ..