وقال ابن حزم: وهو قول جملة أصحاب الحديث.
ص: وقالوا: أما ما رويتموه عن عمر ﵁ في قوله: "أصبت السُّنة"، فليس في ذلك دليل على أنه عنده عن النبي ﷺ؛ لأن السُّنة قد تكون منه وقد تكون من خلفائه، قال رسول الله ﷺ: "عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين".
حدثنا به أبو أميَّة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلميّ، عن العرباض بن سارية، عن النبي ﵇.
وقد قال سعيد بن المسيب لربيعة في أروش أصابع المرأة: "يا ابن أخي إنها السُّنة"، يريد قول زيد بن ثابت.
فقد يجوز أن يكون عمر ﵁ قد رأى ما قال لعقبة وهو من الخلفاء الراشدين المهديين فسمى رأيه ذلك سنة، مع أنه قد جاءت الآثار المتواترة في ذلك بتوقيت المسح للمسافر والمقيم بخلاف ما جاءه حديث أبي بن عمارة ﵁.
ش: أي: قال الآخرون في جواب ما احتج به هؤلاء القوم من قول عمر ﵁: "أصبت السُّنة".
بيانه أنه ليس من دليل قطعي على أن ذلك عنده من النبي ﵇ لأن السُّنة عند الإطلاق يحتمل أن تكون سُنَّة النبي ﵇ ويحتمل أن تكون سُنَّة أحد من خلفائه، والدليل على ذلك حديث عرباض بن سارية ﵁ فإنه يدل أن السُّنة أعم من أن تكون للنبي ﵇ أو لأحد من خلفائه، وقد تطلق أيضًا على قول أحد من الصحابة، والدليل عليه أن سعيد بن المسيب ﵁ قال لربيعة بن أبي عبد الرحمن، المعروف بربيعة الرأي، شيخ مالك، التابعي الكبير، في أروش أصابع المرأة: "إنها السُّنة" يريد قول زيد بن ثابت الأنصاري الصحابي فقد أطلق السُّنة على قول زيد، فإذا كان كذلك يجوز أن يكون عمر ﵁ قال ذلك لعقبة بن عامر من رأيه وسماه سنة، فلم تقم به حجة لما ذهبوا إليه.