ص: قالوا: ففي هذه الآثار أنها كانت تفرك المني من ثوب الصلاة، كما تفركه من ثوب النوم.
قال أبو جعفر: وليس في هذا عندنا دليل على طهارته، وقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا، فيطهر بذلك الثوب، والمني في نفسه نجس؛ كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى.
حدثنا فهد، قال: ثنا محمَّد بن كثير، قال: ثنا الأوزاعي، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه أو بنعله؛ فطهورهما التراب".
قال أبو جعفر ﵀: فكان ذلك التراب يجزئ من غسلهما وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه، فكذلك ما روينا في المني، يحتمل أن يكون كان حكمه عندهم كذلك، يطهر الثوب بإزالتهم إياه عنه بالفرك، وهو في نفسه نجس، كما كان الأذى يطهر النعل بإزالتهم إياه عنها وهو في نفسه نجس.
ش: أي قالت أهل المقالة الأولى: "ففي هذه الآثار" أراد بها الأحاديث التي رواها علقمةُ والأسود وهمامٌ ومجاهدُ والقاسمُ بن محمَّد عن عائشة: "أنها كانت تفرك المَني من ثوب الصلاة كما كانت تفركه من ثوب النوم" فهذا يدل على طهارة المَني، وأجاب عن ذلك بقوله: "وليس في هذا" أي فيما قلتم ... إلى آخره، وهو ظاهر.
قوله: "أن يكون كانت" أي عائشة ﵂ والضمير في "أن يكون" يرجع إلى الشأن أو الأمر المقدر، وهو اسمه.
قلت: "كانت تفعل به" في محل النصب، خبره.
قوله: "والمني نجس في نفسه" جملة إسمية وقعت حالا.
ثم الحديث المذكور صحيح، ومحمد بن كثير الصنعاني وإن كانوا تكلموا فيه ولكن ابن حبان وثقه.